تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤

ووجوب الجزم في النيّة . وجوابه : أنّ الواجب يمكن تأدّيه بالثلاث ، كما مرّ . والتعيين إنّما يجب حيث يمكن ، وهو مفقود هنا ، مع أنّ الجزم لا يتحقّق في النيّة بفعل الخمس أيضاً إذ يحتمل في كلّ واحدة أن لا تكون هي فيحصل التردّد . وإن أُريد الجزم بفعل العدد المنوي وإن لم يكن هو الفائت في نفس الأمر من باب مقدّمة الواجب ، فذلك حاصل على تقدير الاكتفاء بالثلاث . ولو كانت الفائتة من صلاة السفر ، اكتفى باثنتين ثنائيّة مطلقة إطلاقاً رباعيّاً ، ومغرباً لما تقدّم . وخالف هنا ابن إدريس مع موافقته فيما تقدّم محتجّاً بحجّة أبي الصلاح . وإنّما وافق في الأوّل للنصّ والإجماع ، وادّعى أنّ إلحاق هذه بالحاضر قياس ( 1 ) . وأُجيب ( 2 ) بمنع القياس ، بل هو إثبات حكم في صورة لثبوته في أُخرى مساوية لها من كلّ وجه ، وذلك يسمّى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة ، كما في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه . هذا إن استدلّ بالحديث ، وإن استدلّ بالعقل وهو البراءة الأصليّة ، لم يرد ما ذُكر . مع أنّ الحديث ليس من قسم المتواتر ، بل الآحاد ، وهو لا يعمل به . والإجماع الذي ادّعاه على الأولى إن أراد به اتّفاق الكلّ ، فهو ممنوع لما عرفت من مخالفة أبي الصلاح . وإن كان لعدم اعتباره خلافه لكونه معلوم الأصل والنسب فلا يقدح في الإجماع ، كان دليلنا هنا أيضاً الإجماع لأنّ المخالف هنا كذلك ، فلا يقدح فيه . ولو فرض أنّه عيّن ، فلا ريب في الصحّة عند القائلين به ، وعلى المشهور يحتمل العدم لأنّه تعيين ما لا ( 3 ) يعلمه ولا يظنّه ، بخلاف الترديد ، فإنّه مشتمل في الجملة على ما يظنّ ، وبخلاف الصبح والمغرب لعدم إمكان الإتيان بالواجب من دونهما . وتردّد الشهيد في الذكرى ( 4 ) .

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 274 و 275 .
( 2 ) المجيب هو العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 454 - 455 ، المسألة 314 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « لم » بدل « لا » .
( 4 ) الذكرى 2 : 210 - 211 .