تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١

ودلالتها على أفضليّة الفرادى ممنوعة فإنّها إنّما تدلّ على إجزاء صلاته وحده ، لا على استحبابها ، ولا نزاع فيه ، وغايته أنّ استحباب الجماعة لا يتأكَّد هنا تأكَّده مع الإيعاب . ( والإطالة ) للصلاة ( بقدره ) أي : بقدر السبب ، أو الكسوف بقرينة قوله بعدُ ( والإعادة لو لم ينجل ) . ويدلّ على استحباب الإطالة ما رواه عبد اللَّه بن القداح عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال : « انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فصلَّى بالناس ركعتين وطوّل حتى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام » ( 1 ) . وعلى استحباب الإعادة قول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار : « إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » ( 2 ) . وأوجب جماعة ( 3 ) الإعادة لهذا الخبر فإنّ الأمر يقتضي الوجوب . ويعارض بصحيحة محمّد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام : « فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادْعُ اللَّه حتى ينجلي » ( 4 ) فإنّه صريح في جواز ترك الصلاة ، فيحمل الأوّل على الندب توفيقاً بينهما . ولا منافاة بين استحباب القعود والدعاء المدلول عليه بهذا الحديث وبين استحباب الصلاة معادةً ، كما دلّ عليه الأوّل لإمكان رجوعهما إلى الاستحباب المخيّر ، كما يدخل التخيير الواجب . ومثله استحباب الدعاء وقراءة القرآن والصلاة والذكر في وقتٍ واحد ، فأيّهما فعل المكلَّف كان مستحبّاً . ( وقراءة ) السور ( الطوال ) ك « الأنبياء » و « الكهف » إذا علم أو ظنّ سعة الوقت ( ومساواة الركوع والسجود للقراءة ) روي ذلك كلَّه من فعل النبيّ ( 5 ) .

هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 293 / 885 .
( 2 ) التهذيب 3 : 156 / 334 .
( 3 ) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 81 وسلار في المراسم : 81 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 156 .
( 4 ) الكافي 3 : 463 - 464 / 2 التهذيب 3 : 156 / 335 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 622 - 623 / 9 و 10 سنن ابن ماجة 1 : 401 و 402 / 1263 و 1265 سنن أبي داوُد 1 : 306 / 1178 سنن الترمذي 2 : 449 / 561 سنن النسائي 3 : 130 - 131 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 811 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية