تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨

المعذور فإنّ التقدير بقاء الوقت . والتحقيق أنّ هذا التوجيه ساقط ، والاحتجاج بالخبر غير موجّه إذ لا إشعار في الحديث بقيد الآخر . فإن قيل : يشعر به قوله : « أدرك » فإنّ الإدراك لغةً : اللحوق ، وهو يشعر بالسبق ، كما تقول : أدركت الصبي ونحوه : إذا سبقك ثمّ لحقته . وهذا هو السرّ في الاكتفاء بركعة من آخر الوقت دون أوّله . قلنا : كما يطلق الإدراك على ذلك ، يطلق على مطلق الحصول ، كما يقال : أدركت حاجتي : إذا حصّلتها وإن لم تكن قد ذهبت . قال في الصحاح بعد نقله الإدراك بمعنى اللحوق : ويقال : عشت حتى أدركت زمانه ( 1 ) . وهذا المثال صريح في ذلك ، فإنّه لأمر من المذكور لاحق قد أدرك أوّله لا سابق ، وعلى هذا يكون الإدراك في الحديث أعمّ من الأوّل والآخر . فإن قيل : ثبت ذلك بالإجماع على أنّ مَنْ أدرك من أوّل الوقت ركعة ولحقه العذر المسقط إلى آخر الوقت لا يجب عليه القضاء . قلنا : فيصير عامّاً مخصوصاً بموضع الإجماع الذي ادّعيتموه ، وهو حجّة في الباقي . وإنّما كان الاحتجاج بالخبر غير متوجّه لأنّ « من » في قوله عليه السلام : « من الوقت » تبعيضيّة إذ لا يتوجّه سواه من معانيها ، وهو يفيد زيادة الوقت عن الركعة ، فلا يصحّ الاستدلال بالخبر على المسألة المفروضة إذ لا زيادة في الوقت عن الركعة . ويؤيّد إرادة التبعيض أنّه الغالب في الصلاة الواجبة ، كاليوميّة والجمعة والعيد ونحوها . وقيل : لا يشترط في غير الكسوفين سعة وقتها بما يسع الصلاة ، كالزلزلة عند جميع الأصحاب لمساواتها لها في القصور غالباً ، وهو اختيار الشهيد في الدروس ( 2 ) . وفي الحقيقة ليس في الأخبار زيادة على كون هذه الأخاويف سبباً للوجوب ، ومن ثَمَّ بالغ

هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1582 ، « د ر ك » .
( 2 ) الدروس 1 : 195 .