تقوم فتصنع كما صنعت في الأُولى » قلت : وإن هو قرأ سورةً واحدة في الخمس يفرّقها بينها ؟ فقال : « أجزأته أُمّ القرآن في أوّل مرّة ، وإن قرأ خمس سور فمع كلّ سورة أُمّ القرآن » ( 1 ) . وبقي هنا صور أُخرى متشعّبة من الكيفيّتين ، وهي جواز التبعيض في بعض القيام والإكمال في بعض بحيث يتمّ له في الخمس سورة فصاعداً ، ولا يجب إكمالها في الخامس إن كان قد أكمل سورة قبل ذلك في الركعة . ومتى أكمل سورةً وجب عليه إعادة الحمد في القيام الذي بعده . ولا يجزئ في التبعيض الاقتصار على أقلّ من آية ، وحينئذٍ فتجزئ الإخلاص في الخمس لأنّها خمس آيات . ومتى ركع عن بعض سورة ، تخيّر في القيام بين القراءة من موضع القطع ومن غيره من السورة متقدّماً ومتأخّراً ، ومن غيرها . وتجب الحمد فيما عدا الأوّل ، مع احتمال عدم الوجوب في الجميع . وتجب مراعاة السورة في الخمس ، كما مرّ . ولو سجد عن بعض سورة كما لو كان قد أكمل غيرها قبل ذلك ، وجب إعادة الحمد ثمّ له البناء على ما مضى والشروع في غيرها ، فإن بنى ، وجب عليه سورة أُخرى في باقي القيام أو بعضه . ( ووقتها ) أي وقت هذه الصلاة ( من حين ابتداء الكسوف ) إن كان سببها الكسوف ( إلى ابتداء الانجلاء ) عند الأكثر ( 2 ) لرواية حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السلام ، قال : ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدّته ، فقال : « إذا انجلى منه شيء فقد انجلى » ( 3 ) . وذهب المحقّق والشهيد رحمه اللَّه إلى امتداد الوقت إلى تمام الانجلاء ( 4 ) لما روي عن النبيّ « إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر اللَّه تعالى والصلاة حتى ينجلي » ( 5 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 806
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٠٦
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 155 - 156 / 333 .
( 2 ) كما في الذكرى 4 : 203 ومنهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 137 والمبسوط 1 : 172 وسلار في المراسم : 80 .
( 3 ) الفقيه 1 : 347 / 1535 التهذيب 3 : 291 / 877 ، وفيه : « ذكرنا » بدل « ذكروا » .
( 4 ) المعتبر 2 : 330 الدروس 1 : 195 الذكرى 4 : 203 .
( 5 ) أورده الشهيد في الذكرى 4 : 203 .