ولأنّ كسوف البعض في الابتداء سبب في الوجوب فكذا في الاستدامة . ولقول الصادق عليه السلام في رواية معاوية بن عمّار : « إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » ( 1 ) ولو كان الوقت قد خرج ، لم تشرع الإعادة . ولأنّ وقت الخوف ممتدّ فيمتدّ وقت الصلاة لاستدفاعه . وأجاب المحقّق عن الخبر باحتمال أن يريد تساوي الحالين في زوال الشدّة لا بيان الوقت ( 2 ) . وتظهر الفائدة فيما لو جعل وقتاً ، فإنّه يشترط مساواته للصلاة أو زيادته عنها ( فلو قصر عنها ، سقطت ) لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها إلا إذا أُريد القضاء . وفيما لو أدرك ركعة من الوقت بعد أن مضى منه ما يسع الصلاة مع ما بقي ، فإنّه يجب الشروع فيها لا أقلّ من ذلك . ( وكذا الرياح والأخاويف ) غير الزلزلة يشترط مساواة زمانها للصلاة ، فلو قصر عنها ، لم تجب عند الأكثر لما مرّ . ولا فرق في ذلك بين كونه بقدر ركعة أو أقلّ ، ولا بين مَنْ شرع في الابتداء فخرج الوقت وقد أكمل ركعة ، وبين مَنْ لم يشرع لاستحالة كون الوقت قاصراً عن الفعل إذا لم يرد القضاء . واحتمل المصنّف ( 3 ) وجوب الإكمال على مَنْ شرع كذلك لعموم « مَنْ أدرك ركعة من الوقت » ( 4 ) وللنهي عن قطع العمل ( 5 ) . ولافتتاح الصلاة بالمعيّة ، وهي على ما افتتحت عليه ، بخلاف مَنْ لم يتلبّس . وأُورد على دلالة الحديث : بأنّ المراد بالركعة من آخر الوقت ، والتقدير أنّه شرع في ابتداء الوقت ، فهو كالمعذور في ابتداء الوقت ، فإنّه لا يكتفى بركعة قطعاً . وأُجيب : بأنّه يصدق عليه أيضاً أنّه آخر الوقت بحسب هذا السبب ، بخلاف مسألة
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 807
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٠٧
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 156 / 334 .
( 2 ) المعتبر 2 : 330 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 4 : 193 - 194 ، والهامش ( 1 ) منها نهاية الإحكام 2 : 79 - 80 .
( 4 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 47 .
( 5 ) سورة محمّد ( 47 ) : 33 .