تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠

بإفادة معنى يعتدّ به بالنسبة إلى مقصود الخطبة ، سواء تضمّنت وعداً أم وعيداً أم حكماً أم قصصاً ، فلا يجزئ نحو قوله : * ( مُدْهامَّتانِ ) * ( 1 ) وقوله : * ( وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ) * ( 2 ) . واستدلَّوا على الاجتزاء بالآية الواحدة : برواية صفوان بن يعلى عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ على المنبر : * ( ونادَوْا يا مالِكُ ) * ( 3 ) و ( 4 ) . وفي دلالة الرواية مع تسليمها على ذلك نظر واضح . وروى محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام الأمر بقراءة سورة من القرآن في الخطبة الأُولى ، وأنّه يقول في الثانية : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * ( 5 ) و ( 6 ) إلى آخره . واستدلّ بها في الذكرى على الاجتزاء بآية ( 7 ) . وقد عرفت أنّها لا تدلّ عليه في الخطبتين ، إلا أن يقال : الاكتفاء بها في إحداهما يستلزم الاكتفاء بها فيهما لعدم القائل بالفرق . ويجب في الخطبتين أُمور أُخر : النيّة على وجهها لأنّها عبادة واجبة ، فلا بدّ فيها من النيّة ، كالصلاة . وقد نبّه عليه المصنّف في النهاية ( 8 ) . وفي كونها شرطاً فيهما أو واجباً لا غير نظر . وكونهما بالعربيّة للتأسّي ، فلا تجزئ الترجمة اختياراً . ولو لم يفهم العدد العربيّةَ ، ففي جوازهما بها وجهان : من تعارض التأسّي والغرض وهو الإفهام . والظاهر أنّ الثاني مقدّم . ويجب على الخطيب والسامع تعلَّم ما لا بدّ منه في الخطبتين من العربيّة لتوقّف الواجب المطلق عليه ، والترتيبِ بين أجزاء الخطبة الواجبة ، فيقدّم الحمد ثمّ الصلاة ثمّ الوعظ ثمّ القراءة ، فلو أخلّ به ، استأنف على ما يحصل معه الترتيب مع عدم فوات

هامش
( 1 ) الرحمن ( 55 ) : 64 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 120 .
( 3 ) الزخرف ( 43 ) : 77 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 594 - 595 / 871 .
( 5 ) النحل ( 16 ) : 90 .
( 6 ) الكافي 3 : 422 - 424 / 6 .
( 7 ) الذكرى 4 : 138 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 37 .