رؤي جالساً ، فتصحّ الصلاة وإن علم فساد عذره بعدها . ومع العجز تصحّان من جلوس . والأولى استنابة القادر مع الإمكان . ولو عجز عن الجلوس ، اضطجع . ويجب في القيام الطمأنينة ، كما صرّح به المصنّفُ في التذكرة ( 1 ) ، وغيرُه ( 2 ) تأسّياً بالنبيّ . ولأنّهما بدل من ركعتين . ( المشتملة كلّ واحدة منهما على حمد اللَّه تعالى ) ويتعيّن « الحمد للَّه » ( و ) على ( الصلاة على النبيّ وآله « ) بلفظ الصلاة أيضاً تأسّياً بالنبيّ ( و ) على ( الوعظ ) الذي هو عبارة عن الوصيّة بتقوى اللَّه تعالى والحثّ على الطاعات والتحذير من المعاصي والاغترار بالدنيا وزخارفها وما شاكل ذلك . ولا يتعيّن لفظه لحصول الغرض بأيّ لفظ أدّي . ولأنّ النبيّ ومَنْ بعده لم يقتصروا على لفظٍ معيّن من الوعظ ، بخلاف الحمد والصلاة . ولا يجب تطويله ، بل لو قال : « أطيعوا اللَّه » كفى ، نبّه عليه المصنّف في النهاية ( 3 ) . ( وقراءة سورة خفيفة ) قصيرة لموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « ينبغي للإمام الذي يخطب بالناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ، ويتردّى ببرد يمنيّة أو عدني ، ويخطب وهو قائم ، يحمد اللَّه ويثني عليه ، ثمّ يوصي بتقوى اللَّه ثمّ يقرأ سورةً من القرآن قصيرة ، ثمّ يجلس ، ثمّ يقوم فيحمد اللَّه ويثني عليه ويصلَّي على محمّد وآله وعلى أئمّة المسلمين ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات » ( 4 ) الحديث . وفي سند هذا الحديث سماعة وعثمان بن عيسى وهُما واقفيّان ، ومع ذلك ليس فيه تصريح بالوجوب لأنّ « ينبغي » لا تقتضيه ، والرواية مشتملة على ما قطع بعدمه ، وهو اختصاص القراءة والوعظ بالأُولى ، والصلاة على النبيّ وآله بالثانية ، ومن ثَمَّ ذهب أكثر المتأخّرين ( 5 ) إلى عدم وجوب سورة كاملة ، بل اكتفوا بآيةٍ تامّة الفائدة ، وهي ما استقلَّت
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 759
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٥٩
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 71 ، الفرع « د » .
( 2 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 398 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 33 .
( 4 ) الكافي 3 : 421 / 1 وفي التهذيب 3 : 243 / 655 عن زرعة عن سماعة . وفيهما : « ويصلَّي على محمّدُ وعلى أئمّة المسلمين » .
( 5 ) كما في جامع المقاصد 2 : 395 .