تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨

القراءة . وقريب منه ما لو قدر على متابعة غيره في القراءة . وأولى منه لو أمكنه القراءة من المصحف ، فيجب تحصيله ولو بشراء أو استئجار أو استعارة . ولو افتقر إلى تقريب سراج ، وجب وإن افتقر إلى عوض ، كلّ ذلك من باب المقدّمة . وهل يكفي ذلك مع إمكان التعلَّم ؟ نظر : من حصول الفرض ، وهو القراءة في الصلاة ، ومن أنّ المتبادر إلى الفهم من وجوب القراءة كونها عن ظهر القلب ، وللتأسّي بالنبيّ والأئمّة « . ولأنّ مَنْ يقرأ من المصحف بمعرض بطلان الصلاة إمّا بذهاب المصحف من يده أو بعروض ما لا يعلمه أو شكّ في صحّته ونحو ذلك ، وعروض ما يبطل صلاة الإمام أو ما يمنع من الاقتداء به في الأثناء ، فيفتقر المأموم إلى بطلان الصلاة ، وهو الوجه . وتُحمل رواية الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام في المصلَّي يقرأ في المصحف يضع السراج قريباً منه ، قال : « لا بأس » ( 1 ) على الضرورة ، أو على صلاة النافلة . ( والأخرس يحرّك لسانه ) بها مهما أمكن ، ويشير بإصبعه ، كما مرّ في التكبير ( ويعقد قلبه بها ) بأن ينوي كونها حركة قراءة ، وهو المراد من قولهم : « يعقد قلبه بمعناها » كما تقدّم في التكبير إذ لا يجب على غير الأخرس تعلَّم معنى الحمد والسورة فضلًا عنه . وفي الذكرى أنّه لو تعذّر إفهامه جميع معانيها ، إفهم البعض وحرّك لسانه به ، وأُمر بتحريك اللسان بقدر الباقي تقريباً وإن لم يفهم معناه مفصّلًا . قال : وهذه لم أر فيها نصّاً ( 2 ) . ومقتضى كلامه وجوب فهم معاني القراءة مفصّلًا ، وهو مشكل إذ لا يعلم به قائل ، ولا يدلّ عليه دليل في غير الأخرس فضلًا عنه ، بل الأولى تفسير عقد القلب بما قلناه . وكذا القول في جميع أذكاره . ويمكن أن يريد بفهم المعاني فهم ما يحصل به التمييز بين ألفاظ الفاتحة ليتحقّق القصد إلى أجزائها جزء جزء مع الإمكان ، فلا يكفي قصد مطلق القراءة للقادر على فهم ما به يتحقّق القصد إلى الأجزاء . وهو حسن .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 294 / 1184 .
( 2 ) الذكرى 3 : 313 .