كذلك ، أذّنت الثانية وأقامت . ومستند الحكم : ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يدخل المسجد وقد صلَّى القوم أيؤذّن ويقيم ؟ قال : « إن كان دخل ولم يتفرّق الصفّ ، صلَّى بأذانهم وإقامتهم ، وإن كان قد تفرّق الصفّ أذّن وأقام » ( 1 ) . وعنه عليه السلام وقد قال أبو علي : صلَّينا الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجدَ فأذّن فمنعناه ، فقال الصادق عليه السلام : « أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع » فقلت : فإن دخلوا فأرادوا أن يصلَّوا فيه جماعة ؟ قال : « يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر ( 2 ) بهم إمام » ( 3 ) . وقد دلّ الخبر الأوّل على نفيهما عن المنفرد ، والثاني على نفيهما عنه وعن الجماعة ، فضَعُفَ قول ابن حمزة حيث نفى الكراهة عن المنفرد ( 4 ) . وإنّما خصّ المصنّف الثانيةَ بالجماعة لأنّه يستفاد منها حكم المنفرد بطريق أولى ، فإنّ الأذان والإقامة في الجماعة آكد منهما في المنفرد . ولو كان السابق منفرداً ، لم يسقطا عن الثاني مطلقاً لفقد النصّ ، ونقص المبنى عليه ، وعموم الأدلَّة على شرعيّتهما . وهل يشترط حضور الثاني للصلاة التي صلاها الأوّل ؟ إطلاق الأخبار يقتضي العدم . والشيخ في المبسوط فرض الصلاة متّحدة ( 5 ) . والأوّل أوضح . نعم ، لو تجدّد وقت صلاة أُخرى لم يكن حاصلًا وقت الأذان للأُولى ، كالعصر والمغرب ، اتّجه قول الشيخ . ويشترط اتّحاد المسجد ، فلا منع في المتعدّد وإن تقاربا . وهل يشترط في ثبوت الحكم كون الصلاة في مسجدٍ ؟ مقتضى الأخبار ذلك . وظاهر
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 643
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٤٣
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 281 / 1120 .
( 2 ) في الفقيه : « ولا يبدو » .
( 3 ) الفقيه 1 : 266 / 1215 التهذيب 3 : 55 / 190 ، وفيهما : عن أبي علي قال : كنّا عند أبي عبد اللَّه فأتاه رجل فقال : جعلت فداك صلَّينا إلى آخر ما في المتن .
( 4 ) كما في الذكرى 3 : 227 وجامع المقاصد 2 : 172 وانظر الوسيلة : 106 .
( 5 ) المبسوط 1 : 98 .