وهذا الشرط ليس بواضح لأنّه تقييد لمطلق النصّ أو لعامّه من غير فائدة لأنّ ذلك لا يزيله عن حكم مخالفة الأصل ، لأنّ ( 1 ) أجزاء النورة المنبثّة فيه بحيث لا يتميّز من جوهر الخليط جزء يتمّ عليه السجود كافٍ في المنع ، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي يصحّ السجود عليها منفردة . ولو اتّخذ القرطاس من القنّب ، فظاهر الذكرى ( 2 ) عدم التوقّف في جواز السجود عليه بالإضافة إلى باقي الأجزاء ( 3 ) . ويشكل بحكمه بكون القنّب ملبوساً في بعض البلاد ( 4 ) ، وأنّ ذلك يوجب عموم المنع . قال في الذكرى : وفي النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة . أي عن اسم الأرض بالإحراق . قال : إلا أن نقول : الغالب جوهر القرطاس ، أو نقول : جمود النورة يردّ إليها اسم الأرض ( 5 ) . وهذا الإيراد متوجّه من حيث الأصل ، لكن قد عرفت خروج القرطاس بنصٍ خاصّ وعمل الأصحاب ، فلا مجال للتوقّف فيه . وما أجاب به لدفعه غير واضح فإنّ أغلبيّة جوهر القرطاس مع امتزاجه بالنورة وانبثاث أجزائها فيه بحيث لا يتميّز منه جزء لا يفيد شيئاً . وأغرب منه قوله : إنّ جمود النورة يعيد إليها اسم الأرض . وبالجملة ، فالاقتصار فيما خرج عن الأصل على موضع الاتّفاق وهو كونه متّخذاً من غير الملبوس طريق اليقين وسبيل البراءة . وعلى تقدير استثناء نوع منه إنّما يتمّ جواز السجود عليه مع العلم بجنسه ، وأنّه ممّا
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 597
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٩٧
هامش
( 1 ) في « ق ، م » : فإنّ .
( 2 ) انظر : الذكرى 3 : 146 .
( 3 ) ورد في هامش « ق ، م » : التقييد بالإضافة إلى باقي الأجزاء لغير القطن والكتان والحرير للاحتراز عمّا أشار إليه في الذكرى من التوقّف في أصل القرطاس مطلقاً في قوله : وفي النفس من القرطاس شيء ، إلى آخره . ( منه قدّس سرّه ) . وانظر : الذكرى 3 : 145 .
( 4 ) الذكرى 3 : 153 .
( 5 ) الذكرى 3 : 145 .