يصحّ السجود على مثله ، فمع الجهل بحاله كما هو الغالب لا يصحّ السجود عليه لعدم العلم بحصول شرط الصحّة . وظاهر الذكرى ( 1 ) أنّ غلبة عمله من جنسٍ يسوّغ إلحاقه به وإن أمكن خلافه . وأيّ فرد جوّزنا السجود عليه منه فلا فرق فيه بين المكتوب عليه وغيره ، فيجوز السجود عليه ( وإن كان مكتوباً ) مع ملاقاة الجبهة لما يقع عليه اسم السجود خالياً عن الكتابة ، فلو لم يبق هذا المقدار ، لم يصحّ ، وقد تقدّم ما يدلّ عليه في رواية داوُد بن فرقد ( 2 ) . ومثله ما لو عُملت الخُمرة بضمّ الخاء المعجمة ، وهي السجّادة الصغيرة التي تعمل من الخوص ونحوه بسيور ونحوها . وربما لم يشترط في القرطاس المكتوب بقاء بياض يتمّ عليه السجود مع قيام جميعه بذلك بناءً على أنّ المداد عرض لأنّه من جملة الألوان ، فالسجود حقيقةً إنّما هو على جوهر القرطاس . ومنعه ظاهر لأنّ المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون المخصوص . ومثله المصبوغ من النبات إذا كان للصبغ جرم . أمّا مجرّد اللون كلون الحِنّاء فلا منع فيه ، ومن ثَمَّ جاز التيمّم باليد المخضوبة ، والسجود على الجبهة كذلك . ( و ) إنّما يشترط وقوع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه مع الاختيار ، فيجوز أن يسجد ( على ) ظهر ( يده إن منعه الحَرّ ) ( 3 ) من السجود على الأرض ونحوها ولم يمكنه أخذ شيء منها وتبريده ( ولا ثوب معه ) . فلو كان معه ثوب أو نحوه ، قدّم السجود عليه على اليد ، رواه [ أبو بصير عن أبي ]
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 598
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٩٨
هامش
( 1 ) انظر الذكرى 3 : 145 .
( 2 ) تقدّمت رواية داوُد بن فرقد في ص 596 .
( 3 ) ورد في هامش « ق ، م » : قال المحقّق الشيخ علي : الظاهر أنّ البرد كذلك ، مع أنّه مذكور في عدّة روايات ، منها : مكاتبة أبي الحسن عليه السلام في السجود على الثوب للحرّ أو البرد . ومنها : رواية أحمد بن عمر عنهُ في الرجل يسجد على كمّ قميصه من أذى الحرّ أو البرد أو على ردائه ، فقال : « لا بأس به » . ( منه قدّس سرّه ) . وانظر : التهذيب 2 : 307 / 1242 و 1243 والاستبصار 1 : 333 / 1251 و 1252 .