فقال : فهمي للاملاء خلاف فهمك .
ثم قال : تحفظ كم أملا الشيخ من حديث إلى الان ؟ فقال : لا .
فقال الدارقطني : أملا ( 1 ) ثمانية عشر حديثا " .
فعدت الأحاديث فوجدت كما قال .
ثم قال أبو الحسن : الحديث الأول منها عن فلان ، ومتنه كذا . ، والحديث الثاني عن
فلان ، عن فلان ، ومتنه كذا .
ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها ، على ترتيبها في الاملاء ، حتى أتى على
آخرها .
فتعجب الناس منه ( 2 ) .
الحقل الثامن
في : استحباب إجازة المسموع أجمع ( 3 )
وليجز الشيخ للسامعين : روايته - أي : رواية المسموع - أجمع ، أو الكتاب
بعد الفراغ منه . ، وإن جرى على كله اسم السماع .
وإنما كان الجمع أولى . ، لاحتمال غلط القارئ ، وغفلة الشيخ . ، أو غفلة السامع عن
بعضه . ، فيجبر ذلك بالإجازة لما فاته .
وإذا كتب لأحدهم خطه . ، حينئذ كتب : ( سمعه مني وأجزت له روايته عني ) . ،
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأساسية : ورقة 61 ، لوحة أ ، سطر 4 و 5 . ، وكذا ، في الرضوية : ورقة 36 ، لوحة ب ،
سطر 16 . ، ولكن المتداول اليوم ، أن تكتب ( أملى ) ، بألف مقصورة لا ممدودة . ، بناء " على قاعدة : إذا كان الفعل
المعتل الاخر ، فوق الثلاثي ، فإن الفه تكتب مقصورة دائما " . ، من قبيل : أبلى ، وأسرى ، وأهدى .
ولكن ، هناك رأي آخر ، يلتزم مطابقة المكتوب للملفوظ . ، فتكتب الألف ممدودة لا مقصورة ، وإن
كان ذاك الرأي اليوم رواده نادرون . ، والرأي ذاك ، يمكن التعرف عليه ، في مثل أدب الكاتب لابن قتيبة .
ولكن ، ما أحوجنا إلى مراعاة المطابقة ، تخلصا " من واحدة من صور الازدواجية ، وما أكثرها زماننا هذا ،
والتي يعيشها الغالبية من أناس هذا اليوم .
( 2 ) قال ابن كثير بعد ما نقل نسخ الدارقطني : ( وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي ، تغمده الله
برحمته يكتب في مجلس السماع ، وينعس في بعض الأحيان ، ويرد على القارئ ردا " جيدا " بينا " واضحا " . ، بحيث
يتعجب القارئ من نفسه : انه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ ، والشيخ ناعس وهو أنبه منه . ، ذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء ) . ، ( الباعث الحثيث : ص 116 ) .
( 3 ) هذا العنوان . ، ليس من النسخة الأساسية : ورقة 61 ، لوح ة ب ، سطر 9 . ، ولا ، الرضوية .