وروي عن بعض المحدثين : انه كان يقول : ( حدثنا فلان ) . ، ويتأول : انه حدث
أهل المدينة - وكان الراوي حينئذ بها - . ، إلا أنه لم يسمع منه شيئا " ، مدلسا " بذلك ( 1 ) .
وكون ( سمعت ) ، في هذه الطريق ( 2 ) ، أعلى منهما . ، مذهب الأكثر ، لما ذكرناه .
وقيل : هما أعلى منها . ، لأنه ليس في ( سمعت ) ، دلالة على أن الشيخ روى له الحديث
وخاطبه به . ، وفي ( حدثنا ) و ( أخبرنا ) ، دلالة على أنه خاطبه ، ورواه له ( 3 ) .
وفيه ، ان هذه وإن كانت مزية ، إلا أن الخطب فيها أسهل ، من احتمال الإجازة
والتدليس ونحوهما . ، فيكون تحصيل ما ينفي ذلك ، أولى من تخصيصه باللفظ ، أو كونه من جملة
المقصودين به ، إذ لا يفترق الحال في صحة الرواية ، بهذه المرتبة ، بين قصده وعدمه .
الثالثة : ( أخبرنا ) ( 4 ) .
ثم ، بعد ( حدثني ) ، و ( حدثنا ) في المرتبة . ، قوله في هذه الحالة : ( أخبرنا ) . ، لظهور
الاخبار في القول .
ولكنه ، يستعمل في الإجازة والمكاتبة كثيرا " ، فلذلك كان أدون ( 5 ) .
الرابعة : ( أنبأنا ) ، و ( نبأنا ) ( 6 ) .
ثم ، ( أنبأنا ) ، و ( نبأنا ) . ، لان هذا اللفظ غالب في الإجازة .
وهو قليل الاستعمال هنا ، قبل ظهور الإجازة ، فكيف بعدها ؟ !
هامش
( 1 ) قال الطيبي : ( وروي عن الحسن انه كان يقول : ( حدثنا أبو هريرة ) ويتأوله : انه حدث أهل
المدينة - وكان الحسن إذ ذاك بها - . ، إلا أنه لم يسمع منه شيئا " ) . ، ( الخلاصة في أصول الحديث : ص 101 ) . ،
وينظر : الكفاية : ص 284 .
( 2 ) في النسخة الأساسية : ورقة 57 ، لوحة ب . ، سطر 8 : ( في هذه الطريق ) . ، وكذا ، في الرضوية : ورقة
34 ، لوحة ب ، سطر 16 . ، غير أن المتعارف استعماله اليوم : ( في هذا الطريق ) ، أو ( في هذه الطرق ) .
( 3 ) قال ابن الصلاح : ( حدثنا ) ، و ( أخبرنا ) ، أرفع من ( سمعت ) ، من جهة أخرى .
وهي انه ليس في ( سمعت ) دلالة على أن الشيخ روى الحديث ، أو خاطبه به .
وفي ( حدثنا ) ، و ( أخبرنا ) . ، دلالة على أنه خاطبه به ، ورواه له . ، ( علوم الحديث : ص 120 . ، وينظر :
الخلاصة في أصول الحديث : ص 101 ، والباعث الحثيث : ص 110 .
وأقول : في نقل الشهيد الثاني : ( دلالة على أنه خاطبه ) . ، يبدو كلمة ( به ) ساقطة .
( 4 ) هذا العنوان . ، ليس من النسخة الأساسية : ورقة 58 ، لوحة أ ، سطر 2 . ، ولا الرضوية : ورقة 35 ،
لوحة ب ، سطر 1 .
( 5 ) قال الدكتور صبحي : ثم ( أخبرنا وأخبرني ) . ، مع ضرورة التمييز بين حالتي الافراد والجمع ) . ، ( علوم
الحديث ومصطلحه : ص 89 ) .
( 6 ) هذا العنوان . ، ليس من النسخة الأساسية : ورقة 58 ، لوحة أ ، سطر 5 . ، ولا الرضوية : ورقة 35 ،
لوحة أ ، سطر 3 .