الميم الثانية وكسر الراء - على مصح - بكسر الصاد - ( 1 ) .
ومفعول يورد : محذوف . ، أي : لا يورد إبله المراض .
فالممرض : صاحب الإبل ( المريضة ) . ، من أمراض الرجل : إذا وقع في ماله
المرض . . .
والمصح : صاحب الإبل الصحاح .
( 1 ) فظاهر الخبرين : الاختلاف : من حيث دلالة : الأول على نفي العدوي ،
والثاني على اثباتها .
( 2 - ) ووجه الجمع :
بحمل الأول : على أن العدوي المنفية ، عدوى الطبع . ، بمعنى : كون المريض ، يعدي
بطبعه ، لا بفعل الله تعالى ، وهو الذي يعتقده الجاهل . ، ولهذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله )
فمن أعدى الأول .
والثاني : على الاعلام . ، بأن الله تعالى ، جعل ذلك سببا " لذلك ، وحذر من الضرر
الذي يغلب وجوده عند وجوده ، مع أن المؤثر هو الله تعالى ( 2 ) .
( المثال الثاني )
ومثله قوله ( ص ) : فر من المجذوم فرارك من الأسد ( 3 ) . ، ونهيه عن دخول بلد يكون فيه
الوباء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال مسلم : وحدثني أبو الطاهر وحرملة ( وتقاربا في اللفظ ) قالا : أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ،
عن ابن شهاب : أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه : أن رسول الله ( ص ) قال : ( لا عدوى ) . ، ويحدث :
أن رسول الله قال : لا يورد ممرض على مصح . ، صحيح مسلم : 4 / 1743 . ، وينظر : 4 / 89 .
( 2 ) ينظر : الخلاصة في أصول الحديث : ص 59 - 60 .
( 3 ) قال أحمد : حدثنا عبد الله : حدثني أبي : حدثنا وكيع قال : حدثنا النهاس عن شيخ بمكة ، عن أبي
هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فر من المجذوم فرارك من الأسد . ، مسند أحمد بن حنبل :
ج 2 ، ص 443 . ، ورواه البخاري عن أبي هريرة : ج 7 ص 164 ، كتاب الطب . ، ورواه عن ابن عمر : ج 7
ص 180 ، ورواه عن أنس : ج 7 ص 180 . ، وينظر : سفينة البحار : 1 / 147 ، ومن لا يحضره الفقيه : 2 / 258 .
( 4 ) قال ابن قتيبة : وقال : رسول الله ( ص ) : إذا كان بالبلد الذي أنتم به فلا تخرجوا منه .
وقال أيضا " : إذا كان بلد فلا تدخلوه .
يريد بقوله : لا تخرجوا من البلد . ، إذا كان فيه ، كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله تعالى ينجيكم من
الله .
ويريد بقوله : وإذا كان ببلد فلا تدخلوه . ، إن مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن لأنفسكم
وأطيب بعيشكم . ، ( كتاب تأويل مختلف الحديث : ص 70 - 71 ) .