حمل الاخذ على المعنى الأعم الحاصل بنقل الغير والاخذ منه ، فان المنقول
من الشئ منقول من ذلك الشئ ومأخوذ منه ، وكتاب المتأخر نسخة من
المتقدم ، وبعض منه فيما اشتمل عليه من أخباره ، ولا فرق إلا بمجرد
التسمية ، أو قصد الكاتب أو المكتوب له ، ولا يمنع ذلك من اطلاق الاخذ
منه مع القرينة الدالة عليه ، ولا أقل من الاحتمال الناشئ من اختلاف
عبارات الشيخ ، فلا يسقط اعتبار الطريق الذي وضعه لاخبار الكتابين ،
بل يجب اعتباره ، عملا بالأصل ، وظاهر الوضع المقتضي للاحتياج مع
انتفاء القطع بخلافه .
ونحن نذكر إن شاء الله طريق الشيخ - رضي الله عنه - إلى من
روى عنهم في الكتابين بحذف الاسناد ممن ذكر الطريق إليه في ( المشيخة )
أو ( الفهرست ) ، ونختار منهما ما هو أولى بالاختيار وأقرب إلى الاعتبار
لحصول الغرض مع رعاية الاختصار ، ونقتصر على المشيخة فيما لم يكن للفهرست
مزية كصحة السند ووضوحه وعلوه ، فإن كان ذكرناه معها جعلنا العلامة
لها ( خه ) وله ( ست ) ولهما معا ( خت ) وأشرنا إلى صفة الطريق باعتبار
أنواعه الأربعة المعروفة ، والى الخلاف والمختار في موضع الاختلاف واكتفينا
في الأسماء المتكررة في الطرق بالألقاب والنسب أو ذكر الاسم بغير إضافة
إلى الأب والجد حذرا من التطويل .
( فالمفيد ) للشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، والحسين
للشيخ أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري ، و ( الشيخان )
لهما ، و ( ابن عبدون ) للشيخ أبي عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن
أحمد البزاز المعروف بابن الحاشر ، وابن عبدون . و ( الثلاثة ) : لهم
و ( ابن أبي جيد ) : للشيخ أبي الحسين علي بن أحمد بن أبي جيد .
وهؤلاء الأربعة هم مشائخ الشيخ ، وعليهم تدور طرق المشيخة ، وأكثر
الفوائد الرجالية — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٨٠