الاخبار بها عن حد المراسيل وإلحاقها بالمسندات ( 1 ) ونص فيها وفى ( مشيخة
الاستبصار ) على أن الوسائط المذكورة طرق يتوصل بها إلى رواية الأصول
والمصنفات ( 2 ) .
وفي كلام الصدوق ما يشير إلى ذلك كله ، فلا يستغنى عن الوسائط
في أخبار تلك الكتب ، ودعوى تواترها عند الشيخ والصدوق كتواتر كتبهما
- عندنا - ممنوعة ، بل غير مسموعة كما يشهد به تتبع الرجال والفهارست
والظن بتواترها - مع عدم ثوبته - لا يدخلها في المتواتر ، فإنه مشروط
بالقطع ، والقطع بتواتر البعض لا يجدي مع فقد التمييز ، وكون الوسائط
من شيوخ الإجازة فرع تواتر الكتب ، ولم يثبت . وعدم تعرض الشيخ
- رحمه الله - لها في مقام التضعيف ، وبما كان للاكتفاء بضعف غيرها ،
أو لثبوت الاعتماد عليها لغير التوثيق ، أو لعدوله عما قاله في ( الفهرست )
و ( الرجال ) من الحكم بالضعف فان الشيخ قد يضعف الرجل في موضع
ويوثقه في آخر . وآراؤه في هذا وغيره لا تكاد تنضبط . على أنا لو سلمنا
تواتر جميع الكتب ، فذلك لا يقتضي القطع بجميع ما تضمنته من الاخبار فردا
فردا ، لما يشاهد من اختلاف الكتب المتواترة في زيادة الاخبار ونقصانها
واختلاف الروايات الموردة فيها بالزيادة والنقيصة والتغييرات الكثيرة في
اللفظ والمعنى ، فالحاجة إلى الواسطة ثابتة في خصوص الاخبار المنقولة
بألفاظها المعينة وإن كان أصل الكتاب متواترا . وأيضا فالاحتياج إلى الطريق
إنما يرتفع لو علم أخذ الحديث من كتاب من صدر الحديث باسمه . وهذا
لا يفهم من كلام الصدوق - رحمه الله - فإنه إنما دل على اخذ الأحاديث
من الكتب المشهورة التي عليها المعول واليها المرجع ، وهو غير الاخذ من
هامش
( 1 ) راجع : المشيخة في آخر الجزء العاشر المطبوع في النجف الأشرف : ص 5
( 2 ) المصدر الآنف ، وص 297 من الجزء الرابع من الاستبصار .