وفي ( الاستبصار ) نحو ذلك ( 1 )
وعلى هذا فلا يضر الجهل بالطريق ، ولا اشتماله على مجهول أو ضعيف
لان الاعتماد على نقل الشيخين لهذه الاخبار من تلك الأصول والكتب ،
وقد كانت مشهورة معروفة في تلك الاعصار متواترة النسبة إلى أصحابها
عندهما كاشتهار كتبهما وتواترها - عندنا - والوسائط بينهما وبينهم كالوسائط
بيننا وبينهما ، والجميع من مشائخ الإجازة ، ولا يتوقف عليهم صحة الحديث
ولأنهم مع الذكر لا يقدح جهالتهم ولا ضعفهم ، فمع الترك والتصريح بالمأخذ
أولى . ولذا لم يتعرض الشيخ في مقام الطعن في السند لرجال الواسطة ،
ولو كانوا من الرواة لتعرض لهم في بعض الأحيان .
ويضعف هذا القول : إطباق المحققين من أصحابنا والمحصلين منهم
على اعتبار الواسطة والاعتناء بها ، وضبط المشيخة وتحقيق الحال فيها والبحث
عما يصح وما لا يصح منها ، وقدحهم في السند بالاشتمال على ضعيف أو مجهول
وقد أوردها العلامة - رحمه الله - وابن داود في كتابيهما منوعة إلى أنواع
الحديث : من الصحيح ، والحسن ، والموثق ، والضعيف . مع بناء السند على
هذا التنويع . ووافقهما على ذلك سائر علماء الرجال والحديث والاستدلال
الا من شذ ، ومقتضى كلام الشيخين في الكتب الثلاثة : أن الباعث على
حذف الوسائط قصد الاختصار مع حصول الغرض بوضع المشيخة ، لا عدم
الحاجة إليها - كما قيل - وإلا لما احتيج إلى الاعتذار عن الترك ، بل كان
الذكر هو المحتاج إلى العذر ، فإنه تكلف أمر مستغنى عنه على هذا التقدير
وقد صرح الشيخ في ( مشيخة التهذيب ) : بان إيراد الطريق لاخراج
هامش
( 1 ) راجع : ص 304 باب ترتيب الكتاب وذكر أسانيده : طبع
النجف الأشرف .