ومن بعد هذا الاحتمال من عادة المصنفين ، فان المعهود منهم أخذ الحديث
من الكتب ، ولاستعلام الواسطة المتروكة طريق آخر : هو رد المتروك إلى
المذكور ، بان يثبت للشيخ - مثلا - في أسانيد الكتابين طريق إلى صاحب
الأصل أو الكتاب ، فيحكم بكونه طريقا في المتروك . وبمثله يمكن تحصيل
الطرق المتروكة في ( الكافي ) وغيره من كتب الحديث ، وتصحيح أكثر
الروايات المروية فيها بحذف الاسناد لوجود الطرق الصحيحة إلى رجال
السند في تضاعيف الاخبار . ومثله تركيب الأسانيد بعضها مع بعض أو مع
الطرق الثابتة ، وليس شئ منها بمعتمد ، إذ قد يختص الطريق ببعض
كتب أصحاب الحديث ، بل ببعض روايات البعض كما يعلم من تتبع
الإجازات والرجال ، وبظهر من أحوال السلف في تحمل الحديث . فلا
يستفاد حكم الكل من البعض ، لكنه لا يخلو من التأييد خصوصا مع الاكثار
وذهب جماعة من المتأخرين إلى عدم الحاجة إلى الطريق فيما روي
بصورة التعليق من أحاديث الكتب الثلاثة ، لما قاله الصدوق في أول
كتابه : " أن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها
المرجع . . . " ( 1 ) وما صرح به الشيخ في " المشيخة " : أن ما أورده
بحذف الاسناد إلى أصحاب الأصول والكتب قد أخذه من أصولهم وكتبهم :
ففي ( التهذيب ) . " . . . واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر
المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه ، أو صاحب الأصل الذي أخذنا
الحديث من أصله . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : ( من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 ) طبع النجف الأشرف
سنة 1377 ه .
( 2 ) راجع : شرح مشيخة تهذيب الأحكام ، المطبوع في آخر الجزء العاشر
ص 4 طبع النجف الأشرف سنة 1382 ه