في أسانيد كتابه مسلكا غير ما سلكه الآخر : ( 1 )
فالشيخ الامام ثقة الاسلام الكليني - رحمه الله - جرى في ( الكافي )
على طريقة القدماء : من ذكر جميع السند - غالبا - ( 2 ) وترك أوائل
الاسناد على سبيل الندرة ، اعتمادا على ذكره في الأخبار المتقدمة عليه في
الباب ، وقد يتفق له الترك بدون ذلك - أيضا - فإن كان للمبتدي بذكره
في السند طريق معهود متكرر في الكتاب كأحمد بن محمد بن عيسى وأحمد ابن
محمد بن خالد وسهل بن زياد ، فالظاهر البناء عليه ، وإلا كان الحديث
مرسلا ، ويسمى مثله - في اصلاح المحدثين - ( معلقا ) .
والصدوق رئيس المحدثين - رحمه الله - بنى في ( الفقيه ) من أول الأمر
على اختصار الأسانيد وحذف أوائل السند ( 3 ) ووضع في آخره
مشيخة يعرف بها طريقه إلى من يروى عنه . فهي المرجع في اتصال سنده
في أخبار هذا الكتاب ، وربما أخل فيها بذكر الطريق إلى البعض - نادرا -
فيكون السند باعتباره ( معلقا ) .
وأما شيخ الطائفة - قدس سره - فاختلفت طريقته في ذلك ، فإنه
قد يذكر في ( التهذيب والاستبصار ) جميع السند ، كما في ( الكافي )
وقد يقتصر على البعض بحذف الصدور ، كما في ( الفقيه ) واستدرك
المتروك آخر الكتابين فوضع له مشيخته المعروفة ، وهي فيهما واحدة غير مختلفة ،
هامش
( 1 ) أنظر في هذا الموضوع الفائدة الثالثة والفائدة الخامسة من مقدمة ( المنتقى )
للشيخ حسن ابن الشيخ الشهيد الثاني ( ص 21 وص 25 ) طبع إيران .
( 2 ) مثلا هكذا : " علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله
ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام . . . "
( 3 ) مثلا هكذا : " قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : إذا دخل الوقت
وجب الطهور . . . " .