يدعوك ، فقال عبيد الله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله ما خرجت من
الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا فيها ، والله ما أريد أن أراه ولا
يراني . فأتاه الرسول فأخبره ، فقام إليه الحسين - عليه السلام - فجاء حتى
دخل عليه ، وسلم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد عليه
عبيد الله بن الحر تلك المقالة ، واستقاله مما دعاه إليه . فقال له الحسين
- عليه السلام - : فإن لم تكن تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا فوالله
لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك ، فقال له : أما هذا فلا يكون
أبدا إن شاء الله . . . ) ( 1 ) .
وقال الشيخ جعفر بن محمد بن نما - رحمه الله - في ( رسالة شرح
الثار في أحوال المختار ) : ( إن عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حزيم الجعفي
كان من أشراف الكوفة ، وكان قد أتاه الحسين - عليه السلام - وندبه إلى
الخروج معه فلم يفعل ، ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض ، فقال :
فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي
حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل الضلالة والشقاق
غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق
ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاقي
مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق
فلو فلق التهلف قلب حي * لهم - اليوم - قلبي بانفلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون أولو النفاق
وذكر له هذه الأبيات ، وهي مشهورة :
يبيت النشاوى من أمية نوما * وبالطف قتلى لا ينام حميمها
هامش
( 1 ) الارشاد في معرفة حجج الله على العباد للشيخ المفيد ، باب ذكر الامام
بعد الحسن بن علي ( عليه السلام ) في ثنايا الحديث عن مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة .