وما ضيع الاسلام الا قبيلة * تأمر نوكاها ودام نعيمها ( 1 )
وأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة * وعيني تبكي لا يجف سجومها
حياتي ، أو تلقى أمية خزية * يذل لها حتى الممات - قرومها
ثم ذكر : ( 2 ) أن عبيد الله بن الحر صار مع المختار ، وخرج مع
إبراهيم بن الأشتر إلى حرب عبيد الله بن زياد وابن الأشتر كاره لخروجه
معه . . . وأنه قال للمختار : إني أخاف أن يغدر بي وقت الحاجة ، فقال
له المختار : أحسن إليه واملا عينيه بالمال . . . ) وأن إبراهيم خرج ومعه
عبيد الله بن الحر حتى نزل ( تكريت ) ( 3 ) وأمر بجباية خراجها ففرقه
وبعث إلى عبيد الله بن الحر بخمسة آلاف درهم ، فغضب ، فقال : أنت
أخذت لنفسك عشرة آلاف درهم ، وما كان الحر دون مالك ، فحلف
هامش
( 1 ) الأنوك : الأحمق أو الأشد حمقا والجاهل ، جمعه نوكى ونوك .
( 2 ) المصدر الآنف - وهو ابن نما في كتابه المزبور .
( 3 ) تكريت - بفتح التاء ، والعامة يكسرونها - : بلدة مشهورة بين بغداد
والموصل ، وهي إلى بغداد أقرب ، بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا ، ولها قلعة
حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة ، وهي غربي دجلة . . . وكان أول من
بنى هذه القلعة سابور بن أردشير بن بابك لما نزل ( الهد ) ، وهو بلد قديم مقابل
تكريت في البرية . . . وقال عبيد الله بن الحر - وكان وقع بينه وبين أصحاب
مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه ونجا بنفسه - فقال :
فان تك خيلي يوم تكريت أحجمت * وقتل فرساني ، فما كنت وانيا
وما كنت وقافا ولكن مبارزا * أقاتلهم وحدي فرادي وثانيا
دعاني الفتى الأزدي عمرو بن جندب * فقلت له : لبيك لما دعانيا
فعز على ابن الحر أن راح راجعا * وخلفت في القتلى بتكريت ثاويا
ألا ليت شعري هل أرى بعد ما أرى * جماعة قومي نصرة والمواليا
وهل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا * ضوامر تردي بالكماة عواديا
فألقى عليها مصعبا وجنوده * فأقتل أعدائي وأدرك ثاريا
وافتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة 16 ، أرسل إليها سعد
ابن أبي وقاص جيشا عليه عبد الله بن المعتم ، فحاربهم حتى فتحها عنوة ، وقال
في ذلك :
ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها * فلله جمع يوم ذاك تتابعوا
ونحن أخذنا الحصن ، والحصن شامخ * وليس لنا فيما هتكنا مشايع . . . )
( عن معجم البلدان للحموي مادة تكريت )