في تصحيح الأحاديث - يعد حديثه من الصحيح عنده وعند الكل ( 1 ) وحكى
عنه تلميذه الشيخ الجليل الشيخ عبد اللطيف بن أبي جامع في ( رجاله ) ( 2 )
أنه سمع منه - مشافهة - يقول : إن كل رجل يذكره في الصحيح عنده
فهو شاهد أصل بعدالته ، لأنا قل .
ومن الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث ( الفقيه ) على غيره
من الكتب الأربعة نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق - رحمه الله - وحسن
ضبطه وتثبته في الرواية ، وتأخر كتابه عن ( الكافي ) وضمانه فيه لصحة
ما يورده ، وأنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، وإنما
يورد فيه ما يفتي به ويحكم بصحته ، ويعتقد أنه حجة بينه وبين ربه ( 3 ) وبهذا
الاعتبار قيل : إن مراسيل الصدوق في ( الفقيه ) كمراسيل ابن أبي عمير
في الحجية والاعتبار ، وإن هذه المزية من خواص هذا الكتاب ، لا توجد
في غيره من كتب الأصحاب ، والحوض في هذه الفروع تسليم للأصل
من الجميع .
على أن الشهيد الثاني - طاب ثراه - في ( شرح دراية الحديث )
قال : ( إن مشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وما
بعده إلى زماننا هذا لا يحتاج أحد منهم إلى التنصيص على تزكيته ، ولا
التنبيه على عدالته لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم .
زيادة على العدالة ) ( 4 ) .
هامش
راجع : المنتفى للشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، وهو مطبوع في جزءين
بطهران حديثا .
( 2 ) لا يزال هذا الكتاب مخطوطا ، ونسخته نادرة الوجود .
( 3 ) كما صرح به - هو - في مقدمته ، فراجعها .
( 4 ) راجع : شرح دراية الحديث ( ص 69 ) طبع النجف الأشرف سنة 1379 ه