الرواية في كتب الاستدلال كالمختلف ، والمهذب البارع وكشف
اللثام وغيرها ، ولم يصفها أحد بالصحة - لا في مسألة وجوب السورة ، ولا
في المنع عن التبعيض والقران - إلا العلامة في ظاهر ( المنتهى ) ( 1 ) . ولو كانت
صحيحة عندهم لم يهملوا بيانها في مقام الحاجة ، مع معارضة الأخبار
الصحيحة .
وبالجملة ، فصحة حديث محمد بن عبد الحميد ليست مسلمة ولا
ظاهرة . والعمدة فيها عبارة النجاشي ، وما بنى عليها من التوثيق وتصحيح
الحديث . وقد عرفت أن الظاهر منها توثيق عبد الحميد ، دون محمد ، ولا
أقل من احتمال المانع من القطع بالحكم ، لكن عدم صحة حديثه لا يقتضي
دخوله في قسم الضعيف - كما قيل - لاحتمال كونه حسنا أو موثقا .
والوجه في الأول وجود أسباب الحسن كالعلم والفقه وكثرة الرواية
ورواية الثقات ووجود الكتاب ، ودخوله في رجال ( نوادر الحكمة ) ( 2 )
ومقبولية رواياته عند القدماء ، وعدم ظهور طعن من الشيخ وغيره ممن تقدم
عليه أو تأخر إلى زمان تنويع الاخبار . مع كثرة التضعيف بغيره .
وأما الثاني ، فلما سمعت من كلام الكشي في محمد بن سالم بن عبد الحميد
مع ظهور اتحاده بمحمد بن عبد الحميد بن سالم - كما عرفت - ولا يعارضه
عدم تعرض غيره لفساد المذهب ، فإنهم لم يصرحوا بالسلامة أيضا :
وغايته الاشعار الضعيف ، فلا ينافي التصريح بالفساد . وهذا الاشعار ليس
بأعظم من التوثيق الصريح ومن قواعدهم المقررة : الجمع بينه وبين الطعن
هامش
( 1 ) راجع : ( المنتهى ) المطبوع بإيران في كتاب الصلاة - مسألة وجوب
السورة فيها .
( 2 ) راجع في التعريف بنوادر الحكمة : تعليقتنا في ( ج 1 ص 348 ) من هذا
الكتاب .