الحديث - أصلا كان المصنف أم كتابا - لا ينفك غالبا عن كثرة الرواية
والدلالة على شدة الانقطاع إلى الأئمة - عليهم السلام - ، وقد قالوا :
" اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا " ( 1 ) . وورد عنهم - عليهم السلام -
في شأن الرواية للحديث ما ورد ( 2 ) .
وأما الطعن على هذا الأصل والقدح فيه بما ذكر فإنما الأصل فيه
محمد بن الحسن بن الوليد القمي ، وتبعه على ذلك ابن بابويه ، على ما هو
دأبه في الجرح والتعديل والتضعيف والتصحيح ، ولا موافق لهما فيما أعلم
وفي الاعتماد على تضعيف القميين وقدحهم في الأصول والرجال كلام معروف
هامش
( 1 ) في ( رجال الكشي ص 209 طبع النجف الأشرف في فضل الرواية
والحديث ) الحديث عن الصادق - عليه السلام - بعبارتين هكذا : " اعرفوا منازل
الرجال منا على قدر رواياتهم عنا " وتبديل كلمة ( الرجال ) ب ( الناس ) .
( 2 ) من ذلك - كما في رجال الكشي ص 9 ط النجف الأشرف - بإسناده عن
أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - : " اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون
من روايتهم عنا ، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا . . . "
ومن ذلك - كما عن أصول الكافي - باب رواية الكتب والحديث - " علي
ابن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس عن أبي بصير ، قال
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله جل ثناؤه : " الذين يستمعون القول
فيتبعون أحسنه " ؟ قال : هو الرجل يسمع الحديث ، فيحدث به كما سمعه لا يزيد
فيه ولا ينقص منه " .
ومن ذلك بنفس المصدر - : " عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد
البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي سعيد الخيبري ، عن المفضل بن عمر ، قال
قال لي أبو عبد الله - عليه السلام - : اكتب وبث علمك في إخوانك ، فان مت
فأورث كتبك بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم " .