الكشي في ( رجاله ) : اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار
له بالفقه والعلم ، ( 1 ) ومقتضى ذلك صحة الأصل المذكور لكونه مما قد صح
عنه ، بل توثيق راويه أيضا لكونه العلة في التصحيح غالبا . والاستناد إلى
القرائن - وان كان ممكنا - إلا أنه بعيد في جميع روايات الأصل . وعد
( النرسي ) من أصحاب الأصول وتسمية كتابه أصلا ، مما يشهد بحسن
حاله واعتبار كتابه ، فان الأصل - في اصطلاح المحدثين من أصحابنا -
بمعنى : الكتاب المعتمد الذي لم ينتزع من كتاب آخر ، وليس بمعنى مطلق
الكتاب ، فإنه قد يجعل مقابلا له فيقال : له كتاب ، وله أصل . وقد
ذكر ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء ) نقلا عن المفيد - طاب ثراه - :
" ان الامامية صنفت من عهد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى عهد
أبى محمد الحسن بن علي العسكري - عليه السلام - أربعمائة كتاب تسمى
الأصول . قال : وهذا معنى قولهم : له أصل " ( 2 ) ومعلوم أن مصنفات
الامامية فيما ذكر من المدة تزيد على ذلك بكثير كما يشهد به تتبع كتب
الرجال ، فالأصل - إذن - أخص من الكتاب ، ولا يكفي فيه مجرد عدم انتزاعه
من كتاب آخر ، وإن لم يكن معتمدا ، فإنه يؤخذ في كلام الأصحاب مدحا
لصاحبه ووجها للاعتماد على ما نضمنه . وربما ضعفوا الرواية لعدم وجدان
متنها في الأصول - كما اتفق للمفيد والشيخ وغيرهما - فالاعتماد مأخوذ في
لأصل بمعنى كون ذلك هو الأصل فيه إلى أن يظهر خلافه ، والوصف به
في قولهم : " له أصل " معتمد للايضاح والبيان ، أو لبيان الزيادة على مطلق
الاعتماد المشترك فيما بين الأصول ، فلا ينافي ما ذكرنا على أن تصنيف
هامش
( 1 ) راجع : ( رجال الكشي : ص 466 ) طبع النجف الأشرف ، بعنوان
( تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبى الحسن الرضا عليهما السلام ) .
( 2 ) راجع : ص 3 منه طبع النجف الأشرف .