وأشهر من أن تخفى " . ( 1 )
وزاد - في الأول - : تاريخ تولده ووفاته - كما مر - ( 2 ) .
ويلزم منهما : أن عمره ثمان وسبعون سنة ، فيكون قد بقي بعد المحقق
- رحمه الله - خمسين سنة لأنه قد توفي في سنة ست وسبعين وستمائة .
وفي ( الوجيزة ) : " . . . وابن يوسف بن مطهر الحلي ، العلامة
المشتهر في المشارق والمغارب " ( 3 ) .
وفي ( أمل الآمل ) : " . . . فاضل عالم ، علامة العلماء ، محقق ، مدقق ، ثقة ،
ثقة ، فقيه محدث ، متكلم ماهر ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، لا نظير
له في الفنون والعلوم ، وفضائله ومحاسنه أكثر من أن تحصى ، قرأ على المحقق
الحلي ، والمحقق الطوسي في الكلام وغيره من العقليات ، وقرأ عليه المحقق
الطوسي في الفقه " ( 4 ) وله - رحمه الله - في الكتب الفقهية والأصولية
والإجازات وسائر المصنفات للعلماء من النعت والاطراء مالا يحيط به الحصر
والاستقصاء ، فليكتف بهذا المقدار ، فان الامر أوضح من الشمس في
رابعة النهار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الرجال الكبير ( منهج المقال ) للميرزا محمد الأسترآبادي ( ص 108
- طبع إيران ) والوسيط له ( مخطوط ) .
( 2 ) قال في منهج المقال للاسترآبادي : " مولده تاسع عشري رمضان سنة
648 ه ، ومماته ليلة السبت حادي عشر المحرم سنة 726 ه " .
( 3 ) راجع الوجيزة للمجلسي الثاني ( ص 150 ) الملحقة بكتاب ( الخلاصة )
طبع إيران .
( 4 ) راجع : أمل الآمل للحر العاملي - القسم الثاني - ص 40 طبع إيران سنة 1302 ه
( 5 ) للمترجم له جملة من المصنفات لم يذكرها في ترجمة نفسه من ( الخلاصة )
والظاهر أنه ألفها بعد تاريخ تأليفه للخلاصة المصادف لسنة 693 ه ، أو ألحقها
بعد ذلك بها ، إذ توجد في بعض نسخ ( الخلاصة ) زيادة عدد الكتب عما في
النسخ المشهورة المخطوطة والمطبوعة المحتوية على ( 67 ) كتابا ورسالة سوى ( الخلاصة )
وإن كان ما عثر عليه لا يتجاوز ( 95 ) مؤلفا ، وكثير منها عدة مجلدات . وقد ذكرها
سيدنا الأمين العاملي - رحمه الله - في ( ج 24 ص 312 من الأعيان ) عند تعداد
مؤلفاته ، وذكر بعضها سيدنا - قدس سره - في الأصل ، وصاحب أمل الآمل ، وغيره
من أرباب المعاجم .
وقال الشيخ يوسف البحراني - الذي هو من الأخباريين المعتدلين - في ( لؤلؤة
البحرين : ص 146 ) عند ذكر مؤلفات المترجم له :
" . . . وكان - قدس سره - لاستعجاله في التصنيف ، ووسع دائرته في التأليف
يرسم كل ما خطر بباله الشريف ، وارتسم بذهنه المنيف ، ولا يراجع ما تقدم له من
الأقوال والمصنفات ، وإن خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات ، ومن أجل ذلك
طعن عليه بعض المتحذلقين ، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الدين ، بل جعلوا
ذلك طعنا في أصل الاجتهاد ، وهو خروج عن منهج الصواب والسداد ، فان غلط
بعض المجتهدين - على تقدير تسليمه - لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد ، متى كان
مبنيا على دليل الكتاب والسنة الذي لا يعتريه الايراد " .
ولعل صاحب ( اللؤلؤة ) قصد ببعض المتحذلقين : الشيخ عبد الله ابن الحاج
صالح بن جمعة بن شعبان السماهيجي الإصبعي البحراني المتوفى سنة 1135 ه ، فإنه
أجاز الشيخ ناصر بن محمد الجارودي الخطي إجازة كبيرة مبسوطة تقرب من
( لؤلؤة البحرين ) وقد كتبها له في ( بهبهان ) ، وفرغ منها عصر الاثنين ( 23 ) شهر
صفر سنة 1128 ه ، وفيها فوائد كثيرة ، ولكن فيها مطاعن على جملة من القدماء
الأصوليين ، ومنهم العلامة الحلي ، رحمه الله - فإنه قال ما نصه : " إن من وقف
على كتب استدلاله ، وعرف حقيقة تفصيله وإجماله ، وغاص في بحار مقاله ، وقف
على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله ، وعدم التثبت في الاستدلال حق
التثبت وعدم الفحص في الأحاديث حق التفحص " ثم أشار إلى عذره في ذلك بقوله :
" إن الرجل لا ينكر علمه الغزير ، ولا يخفى حاله على الصغير والكبير ، لكنه - رحمه
الله - كان من شدة حرصه على التصنيف ، واستعجاله في التأليف ، وحدة نظره وفهمه
وغزارة فهمه وعلمه ، لا يراجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه ،
بل يكتب كلما - في تلك الحال - وصل إليه فهمه ، وأحاط به علمه وإن ناقض
ما سبق وعارض ما سلف " .
هذا كلام السماهيجي في الإجازة المذكورة . ولكنه - سامحه الله - ما أنصف
العلامة - رحمه الله - الذي عرفت حاله مما سبق ، ولعمري إن مخالفة العلماء فتاواهم
السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر ، وقد جعل له العلماء
بحثا خاصا في باب الاجتهاد والتقليد ، وليس العلامة - رحمه الله - أول من وقع منه
ذلك ، فجعل بعض الأخباريين ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف .
ثم لا يخفى أن جملة من مؤلفات المترجم له لم يتم تأليفها لا سيما التي ذكرها في
( الخلاصة ) في ترجمة نفسه ، فإنه - رحمه الله - بعد أن عددها قال : " وهذه الكتب
فيها كثير لم يتم ، نرجو من الله تعالى إتمامه " ولم نجد أحدا من أرباب المعاجم ذكر
سبب عدم إتمامها ، ولعله تمم بعضها بعد تاريخ الفراغ من ( الخلاصة ) - المذكور -
ولعل عدم إتمامها هو أنه - رحمه الله - يرى عند تألفيه لكتاب منها أهميته في وقته
ثم عند تأليف بعض منه يرى أن تأليف غيره أهم فيشرع فيه ، فيترك الأول ناقصا
ويشرع في آخر ، ثم يتجدد رأيه فيرى أن غيره أهم ، وهكذا ، إلى أن أدركته
الوفاة ، وبقيت غير تامة ، وقد أوصى ولده ( فخر الدين محمد ) في وصيته له باتمامها
فقال في أول وصيته التي ذكرها في آخر كتابه ( قواعد الأحكام ) الذي فرغ من
تأليفه سنة 699 ه ما هذا نصه : " وقد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الاحكام
وبينت لك فيه ( قواعد ) شرائع الاسلام بألفاظ مختصرة ، وعبارة محررة ، وأوضحت
لك فيه نهج الرشاد ، وطريق السداد ، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ،
ودخلت في عشر الستين " ثم قال في آخرها : " . . . وكل كتاب صنفته وحكم الله
تعالى بأمره قبل إتمامه ، فأكمله ، وأصلح ما تجد من الخلل والنقصان ، والخطأ والنسيان
هذه وصيتي إليك ، والله خليفي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " .