تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
حتى ظهر لسلطان ذلك الوقت - وهو السلطان السعيد غياث الدين ( أولجايتو محمد خدابنده ) رحمه الله - حقية مذهب الإمامية ، فصار إليه ، وعدل عما كان عليه من المذاهب الردية ، وكذا الأمراء والعساكر وأكثر العلماء والأكابر وزينوا الخطبة والسكة بسوامي أسامي الأئمة عليهم السلام ، وراج ببركاته المذهب الحق بين الأنام . والقصة في ذلك مشهورة معروفة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ممن ذكر القصة القاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين : ج 1 ص 571 ) طبع إيران الجديد سنة 1375 ه‍ وذكرها أيضا أكثر المعاجم الرجالية ، منهم صاحب ( روضات الجنات ) في ترجمة العلامة الحلي - رحمه الله - وكانت المناظرة مع الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي ، وكان أفضل علماء الشافعية في وقته . قال الشيخ يوسف البحراني في ( لؤلؤة البحرين : ص 144 ) طبع إيران سنة 1369 ه‍ ما نصه : " . . ، ومن لطائفه أنه ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان ( محمد خدابنده ) أنار الله برهانه ، وبعد إتمام المناظرة وبيان الحقية لمذهب الامامية الاثني عشرية خطب الشيخ - قدس الله لطيفه - خطبة بليغة مشتملة على حمد الله والصلاة على رسوله والأئمة - عليهم السلام - فلما استمع ذلك السيد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة ، قال : ما الدليل على توجيه الصلاة على غير الأنبياء ؟ فقرأ الشيخ - رحمه الله - في جوابه - بلا انقطاع الكلام - : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا الله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) فقال الموصلي - على طريق المكابرة - : ما المصيبة التي أصابت آله حتى أنهم يستوجبوا بها الصلاة ؟ فقال الشيخ - رحمه الله - : من أشنع المصائب وأشدها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي رجح المنافقين الجهال ، المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول الملك المتعال . فاستضحك الحاضرون وتعجبوا من بداهة آية الله في العالمين . وقد أنشد بعض الشعراء يقول في ذلك : إذا العلوي تابع ناصبيا * بمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لان الكلب طبع أبيه فيه " ثم قال ( ص 145 ) : " في هذه المناظرة المشار إليها صنف كتاب ( كشف الحق ونهج الصدق ) وقد أشار القاضي نور الله - رحمه الله - في صدر كتابه ( إحقاق الحق ) إلى نبذة من أحوال هذه المناظرة ، وما ألزم به العلامة - رحمه الله - أئمة المخالفين من الأدلة الباهرة ، والبراهين النيرة الزاهرة الظاهرة ، حتى تشيع السلطان وأتباعه وخرج من تلك المذاهب الخاسرة ، وانتشر صيت هذا المذهب العلي على المنار ، وخطب به الخطباء في جميع مملكة السلطان المذكور ، ونودي بأسماء الأئمة الطاهرين الأطهار ، بالاعلان والاجهار ، وسك بأسامي أسمائهم على وجوه الدرهم والدينار ورجعت علماء تلك المذاهب الأربعة بالخزي والدمار ، وكل ذلك من آثار بركة شيخنا المشار إليه ، صب الله تعالى سحائب الرحمة والرضوان عليه " .
الفوائد الرجالية — صفحة 289 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / السيد محمد صادق بحر العلوم / حسين بحر العلوم