حتى ظهر لسلطان ذلك الوقت - وهو السلطان السعيد غياث الدين ( أولجايتو
محمد خدابنده ) رحمه الله - حقية مذهب الإمامية ، فصار إليه ، وعدل عما
كان عليه من المذاهب الردية ، وكذا الأمراء والعساكر وأكثر العلماء والأكابر
وزينوا الخطبة والسكة بسوامي أسامي الأئمة عليهم السلام ، وراج ببركاته
المذهب الحق بين الأنام . والقصة في ذلك مشهورة معروفة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ممن ذكر القصة القاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين : ج 1
ص 571 ) طبع إيران الجديد سنة 1375 ه وذكرها أيضا أكثر المعاجم الرجالية ،
منهم صاحب ( روضات الجنات ) في ترجمة العلامة الحلي - رحمه الله -
وكانت المناظرة مع الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي ، وكان أفضل
علماء الشافعية في وقته . قال الشيخ يوسف البحراني في ( لؤلؤة البحرين : ص 144 )
طبع إيران سنة 1369 ه ما نصه : " . . ، ومن لطائفه أنه ناظر أهل الخلاف في مجلس
السلطان ( محمد خدابنده ) أنار الله برهانه ، وبعد إتمام المناظرة وبيان الحقية لمذهب
الامامية الاثني عشرية خطب الشيخ - قدس الله لطيفه - خطبة بليغة مشتملة على حمد
الله والصلاة على رسوله والأئمة - عليهم السلام - فلما استمع ذلك السيد الموصلي
الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة ، قال : ما الدليل على توجيه الصلاة على غير
الأنبياء ؟ فقرأ الشيخ - رحمه الله - في جوابه - بلا انقطاع الكلام - : ( الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا الله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة ) فقال الموصلي - على طريق المكابرة - : ما المصيبة التي أصابت آله حتى
أنهم يستوجبوا بها الصلاة ؟ فقال الشيخ - رحمه الله - : من أشنع المصائب وأشدها
أن حصل من ذراريهم مثلك الذي رجح المنافقين الجهال ، المستوجبين اللعنة والنكال
على آل رسول الملك المتعال . فاستضحك الحاضرون وتعجبوا من بداهة آية الله
في العالمين .
وقد أنشد بعض الشعراء يقول في ذلك :
إذا العلوي تابع ناصبيا * بمذهبه فما هو من أبيه
وكان الكلب خيرا منه حقا * لان الكلب طبع أبيه فيه "
ثم قال ( ص 145 ) : " في هذه المناظرة المشار إليها صنف كتاب ( كشف
الحق ونهج الصدق ) وقد أشار القاضي نور الله - رحمه الله - في صدر كتابه ( إحقاق
الحق ) إلى نبذة من أحوال هذه المناظرة ، وما ألزم به العلامة - رحمه الله - أئمة
المخالفين من الأدلة الباهرة ، والبراهين النيرة الزاهرة الظاهرة ، حتى تشيع السلطان
وأتباعه وخرج من تلك المذاهب الخاسرة ، وانتشر صيت هذا المذهب العلي على
المنار ، وخطب به الخطباء في جميع مملكة السلطان المذكور ، ونودي بأسماء الأئمة
الطاهرين الأطهار ، بالاعلان والاجهار ، وسك بأسامي أسمائهم على وجوه الدرهم والدينار
ورجعت علماء تلك المذاهب الأربعة بالخزي والدمار ، وكل ذلك من آثار بركة
شيخنا المشار إليه ، صب الله تعالى سحائب الرحمة والرضوان عليه " .