الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري : أبو عبد الله شيخ الطائفة ( 1 )
هامش
( 1 ) ذكر الحسين بن عبيد الله - هذا - كثير من أصحاب التراجم الرجالية وجاء
ذكره في الكتب الفقهية وطرق الروايات ، ويعرف ب ( الغضائري ) كما يعرف ابنه
أبو الحسين أحمد ب ( ابن الغضائري ) .
قال الأفندي في ( رياض العلماء ) : " الشيخ أبو عبد الله - وقيل : أبو جعفر -
الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري الفاضل العالم الفقيه المعروف ( بالغضائري )
أستاذ الشيخ الطوسي والنجاشي وأضرابهما " ثم قال : " رأيت في ( أردبيل ) نسخة
من الصحيفة الكاملة ( أي الصحيفة السجادية ) صدر سندها هكذا : قال الشيخ
أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي : أخبرنا الحسين بن عبيد الله الغضائري - قدس
سره - : حدثنا أبو المفضل محمد بن عبيد الله بن المطلب الشيباني في شهور سنة
( 385 ) : حدثنا الشريف أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر . . . " الخ .
وذكره المير داماد في ( الراشحة الخامسة والثلاثين من رواشحه ، طبع إيران
- ص 111 ) فقال : " . . . الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري ، العالم الفقيه
البصير المشهور العارف بالرجال والاخبار ، شيخ الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي
والشيخ أبي العباس النجاشي ، وسائر الأشياخ . . . " الخ .
وترجم له النجاشي في كتاب رجاله ، وقال " شيخنا - رحمه الله - له
كتب ، منها : كتاب كشف التمويه والغمة ، كتاب التسليم على أمير المؤمنين ( ع )
بإمرة المؤمنين ، كتاب تذكرة العاقل وتنبيه الغافل في فضل العلم ، كتاب عدد
الأئمة وما شذ على المصنفين في ذلك ، كتاب البيان عن حياة الرحمان ( عن حياة
الانسان خ ل ) ، كتاب النوادر في الفقه ، كتاب مناسك الحج ، كتاب مختصر
مناسك الحج ، كتاب يوم الغدير ، كتاب الرد على الغلاة والمفوضة ، كتاب سجدة
الشكر ، كتاب مواطن أمير المؤمنين - عليه السلام - كتاب في فضل بغداد ، كتاب
في قول أمير المؤمنين - عليه السلام - : ألا أخبركم بخير هذه الأمة ، أجازنا جميعها
وجميع رواياته عن شيوخه ، ومات - رحمه الله - في نصف صفر سنة 411 ه "
ويقول صاحب روضات الجنات الخوانساري : في ترجمته " كان وجها من
وجوه الشيعة ، وشيخا من مشايخهم المعظمين ، مفضلا على أقرانه ، ومجمعا على علو
مرتبته وجلالة شأنه بمنزلة شيخنا ( المفيد ) في زمانه ، حتى أن غير واحد من علماء
غيرنا ذكروا : أنه كان شيخ الرافضة في زمانه ، وناهيك به منقبة وفضلا " .
ويستفاد توثيق ( الغضائري ) المذكور من تعظيم المشائخ له ، وإطرائهم في
نعته وسماعهم منه ، وإجازتهم له ، واستناد النجاشي إليه في مواضع كثيرة من كتابه
ومن توثيق الشهيد الثاني للمشايخ المشهورين من لدن عصر الكليني إلى زمانه ، ووثقه
السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه ( فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من
علم النجوم ) .
وقال الوحيد البهبهاني - رحمه الله - في تعليقته على كتاب ( منهج المقال )
للاسترآبادي : " كونه شيخ الطائفة يشير إلى وثاقته ، وكذا كونه شيخ الإجازة ،
وكونه كثير الرواية مقبولها ، وقال جدي : وثقة ابن طاووس في ( النجوم ) . . . "
وممن ترجم له من اعلام السنة الذهبي في ( ميزان الاعتدال - ج 1 - ص 541 )
طبع مصر 1382 ه فقال : " الحسين بن عبيد الله ، أبو عبد الله الغضائري ،
شيخ الرافضة ، يروي عن الجعابي ، صنف كتاب يوم الغدير ، مات سنة 411 ه .
كان يحفظ كثيرا وما أبصر " .
ولعمري إن الذهبي أحق بعدم البصيرة ، فإنه معروف بانحرافه عن أهل
البيت - عليهم السلام - وترجم له ابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان : ج 2
ص 288 ) طبع حيدر آباد دكن ، فيمن اسم أبيه عبد الله ( مكبرا ) فقال :
" الحسين بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله العطاردي الغضائري ، من كبار شيوخ
الشيعة ، كان ذا زاهد وورع وحفظ ، ويقال : كان من أحفظ الشيعة بحديث أهل
البيت ، روى عنه أبو جعفر الطوسي وابن النجاشي ، يروى عن الجعابي ، وسهل
ابن احمد الديباجي ، وأبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني ، قال الطوسي : كان
كثير السماع ، خدم العلم لله ، وكان حكمه أنفذ من حكم الملوك ، وقال ابن النجاشي :
كتبت من تصانيفه ( كتاب يوم الغدير ) و ( كتاب مواطن أمير المؤمنين ) و ( كتاب
الرد على الغلاة ) وغير ذلك ، توفي في منتصف صفر سنة 411 ه " .
وترجم له أيضا فيمن اسم أبيه عبيد الله ( مصغرا ) فقال : " الحسين بن
عبيد الله أبو عبد الله الغضائري ، شيخ الرافضة ، روى عن الجعابي ، صنف كتاب
يوم الغدير ، مات سنة 411 ه ، كان يحفظ شيئا كثيرا وما أبصر ( هذا نص عبارة
الذهبي آنفة الذكر وقد نقلها ) وقد ذكره الطوسي في رجال الشيعة ومصنفيها
وبالغ في الثناء عليه ، وسمى جده : إبراهيم ، وقال : كان كثير الترحال كثير
السماع ، خدم العلم ، وكان حكمه الملوك ، وله كتاب أدب العاقل
وتنبيه الغافل في فضل العلم ، وله كتاب كشف التمويه ، والنوادر في الفقه ، والرد
على المفوضة ، وكتاب مواطن أمير المؤمنين ، وكتاب في فضل بغداد ، والكلام
على قول : " علي خير هذه الأمة بعد نبيها ) وقال ابن النجاشي في ( مصنفي الشيعة ) :
وذكر له تصانيف كثيرة ، وقال : طعن عليه بالغلو ، ويرمى بالعظائم ، وكتبه
صحيحة ، وروى عنه أحمد بن يحيى " .
وبعض ما نقله ابن حجر عن الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي ليس في
كلامهما في النسخ الموجودة بأيدينا من الرجال النجاشي وفهرست الطوسي ، كما
أن ما نقله عن الشيخ الطوسي من تصانيفه إنما ذكره النجاشي - كما عرفت - لا الشيخ
الطوسي إلا أن يكون في نسخة ( الفهرست ) ويكون قد عثر عليها هو ولم تصل الينا .
وما ذكره ابن حجر في تسمية كتاب الغضائري : " الكلام على قول : علي
خير هذه الأمة بعد نبيها " لعله أصوب مما ذكره النجاشي ( في المطبوع ) في اسم الكتاب
" في قول أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا أخبركم بخير هذه الأمة " على أن تقرأ
كلمة ( علي ) في قول ابن حجر ( بالرفع ) - كما هو الظاهر ، أي ( الكلام على من
قال : علي خير هذه الأمة بعد نبيها ، فلاحظ .
أما مشايخه ، فقد قال الشيخ الطوسي في ( رجاله : ص 470 برقم 52 طبع
النجف الأشرف ) أنه " كثير السماع " وذكر الأفندي في ( رياض العلماء ) أنه
" يروي عن جماعة كثيرة : أبو عبد الله أحمد بن محمد الصفواني ، وأبو غالب احمد
ابن محمد الزراري ، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري ، وأبو القاسم جعفر بن
محمد بن قولويه ، وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الصيمري ، وأبو المفضل
الشيباني ، وأبو جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن
الحسن بن الوليد ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار ، وأبو محمد الحسن بن حمزة
العلوي الطبري ، وأبو عبد الله الحسين بن سفيان البزوفري ، وأبو الحسن أحمد بن
محمد بن داود القمي ، والحسن بن محمد بن حمزة ( قال ) ولعله الحسن بن حمزة السابق
والحسين بن علي بن سفيان ( قال ) والظاهر أنه البزوفري السابق ، والصدوق محمد
ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، وعمر بن محمد بن سليم المعروف بابن الجعابي
ومحمد بن أحمد بن داود القمي شيخ الطائفة وفقيهها ، ( قال ) : ولعله ولد أبي
الحسن أحمد المذكور أو الأول من باب الاشتباه ، ومحمد بن الحسين بن سفر جلة
الثقة ، والشيخ الصدوق محمد بن علي بن الفضل ، والحسن بن علي بن صالح
وعلي القلانسي " .
وذكره غيره من أرباب المعاجم جماعة آخرين ( منهم ) : محمد بن علي
القلانسي - كما في ( روضات الجنات ) ، وسهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل
الديباجي ، قال الشيخ في : رجاله في ترجمة سهل - هذا - ص 474 ، برقم ( 3 ) :
" أخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله " ومر قول ابن حجر إنه يروي عن سهل بن أحمد
الديباجي ( ومنهم ) ابن همام ، وجاء في ( رياض العلماء ) : " يروي عن جماعة
كثيرة منهم ابن همام - على ما قيل " وأبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى
ابن بابويه القمي أخو الصدوق .
وجاء في ( رجال النجاشي ) روايته عن جماعة آخرين ذكرهم في أبواب
متفرقة ، فراجعها .
وأما تلاميذه الذين يروون عنه ، فهم كل من ولده : أحمد بن الحسين
الغضائري ، والنجاشي ، والشيخ الطوسي ، ويمكن أن يكون له تلاميذ آخرون
لم نطلع عليهم .
قال الشيخ فخر الدين الطريحي في ( جامع المقال ) - في باب الحسين بن عبيد الله
المشترك بين جماعة - : " ويمكن استعلام أنه ابن عبيد الله الغضائري برواية الشيخ
الطوسي عنه ، حيث سمع منه وأجاز له جميع رواياته " .
وزاد تلميذه الأمين الكاظمي في ( هداية المحدثين ) - إضافة إلى ما ذكره
شيخه الطريحي : " رواية النجاشي أيضا عنه ، فإنه سمع منه ، وأجاز له جميع رواياته
عن شيوخه " .
وقال العلامة الحلي في القسم الثاني من ( الخلاصة ) - ص 204 برقم ( 14 )
طبع النجف الأشرف في ترجمة أحمد بن علي أبي العباس ( أو أبي علي ) الرازي
الخضيب الأيادي : " قال ابن الغضائري - أي أحمد بن الحسين - حدثني أبي . . . " الخ
فعلم من هذا أن أحمد بن الحسين الغضائري يروي عن أبيه الحسين الغضائري :
وأحمد بن الحسين الغضائري - هذا - هو المعروف بابن الغضائري عند الاطلاق
لا أبوه الحسين ، فان أباه يعرف ب ( الغضائري ) كما عرفت آنفا ، وقد ترجم له أكثر
أصحاب المعاجم الرجالية :
يقول المحقق الوحيد البهبهاني في تعليقته على ( منهج المقال ) للاسترآبادي
( ص 35 ) : " أحمد بن الحسين بن عبيد الله أبو الحسين ، الظاهر أنه من المشايخ
الاجلة والثقات الذين لا يحتاجون إلى النص بالوثاقة ، وهو الذي يذكر المشايخ قوله
في الرجال ، ويعدونه في جملة الأقوال ، ويؤتون به في مقابل أقوال الأعاظم الثقات
ويعبرون عنه بالشيخ ، ويذكرونه مترحمين عليه ، ويكثرون من ذكر قوله
والاعتناء بشأنه . . . " الخ .
وذكر المير داماد في الراشحة الخامسة والثلاثين من ( رواشحه : ص 112
- طبع إيران ) : " أن أبا الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري
كان شريك شيخنا النجاشي في القراءة على أبيه أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله -
على ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل " حيث
قال : أبو جعفر كوفي ثقة من أصحابنا ، جده عمر بن يزيد بياع السابري ، روى
عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام - له كتب لا يعرف منها إلا النوادر
قرأته أنا وأحمد بن الحسين - رحمه الله - على أبيه عن أحمد بن يحيى . ويعلم من
قوله - هذا - أن شريكه أحمد بن الحسين ابن الغضائري قد توفي قبله . والسيد
المعظم المكرم جمال الدين أحمد بن طاووس ، قال في كتابه - في الجمع بين كتب
الرجال والاستطراف منها - : وذكر بعض المتأخرين : أنه رأى بخطه - عند نقله
عن ابن الغضائري - ما هذه عبارته : من كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن
عبيد الله بن إبراهيم الغضائري المقصور على ذكر الضعفاء المرتب على حروف
المعجم ، ثم في آخر ما استطرفه من كتابه ، قال : أقول إن أحمد بن الحسين
على ما يظهر لي هو ابن الحسين بن عبيد الله الغضائري - رحمهما الله - ، فهذا الكتاب
- المعروف لأبي الحسين احمد . ، ثم إن أحمد بن الحسين ابن الغضائري صاحب
كتاب الرجال - هذا - في الأكثر مسارع إلى التضعيف بأدنى سبب " .
وقد أكثر العلامة في ( الخلاصة ) من نقل أقواله واعتمد على جرحه للرجال
وتعديله ، وفي ذلك من الدلالة على جلالته ووثاقته عنده مالا يخفى ، وكذا من تأخر
عنه كابن داود وابن طاووس ، وكثيرا ما يأتي بقوله مقابل أقوال مثل الشيخ
والنجاشي والكشي وأمثالهم من الفحول ، بل ربما يرجحه عليهم أو يتوقف بسببه
- كما فعل في ترجمة حذيفة بن منصور ( ص 61 ) طبع النجف الأشرف - فإنه بعد
نقله عن المفيد والنجاشي توثيقه ، وعن الكشي حديثا في مدحه قال : " وقال ابن
الغضائري : حذيفة بن منصور بن كثير بن سملة الخزاعي أبو محمد روى عن أبي
عبد الله وأبي الحسن موسى - عليهما السلام - حديثه غير نقي يروي الصحيح والسقيم ، وأمره
ملتبس ، ويخرج شاهدا " ثم قال العلامة - رحمه الله - : " والظاهر عندي التوقف
فيه لما قاله هذا الشيخ ، ولما نقل عنه أنه كان واليا من قبل بني أمية ويبعد انفكاكه
من القبيح " ، وكذا في ترجمة محمد بن مصادف مولى أبي عبد الله - عليه السلام -
الراوي عن أبيه ، ( ص 256 ) فإنه قال : " اختلف قول ابن الغضائري فيه : ففي
أحد الكتابين : أنه ضعيف ، وفي الاخر : أنه ثقة ، والأولى عندي التوقف فيه " .
والحسن بن داود ينقل أقواله ويذكر اسمه مقرونا بالتعظيم ، والشيخ والنجاشي
والعلامة - كما عرفت آنفا - لا يذكرون اسمه إلا مع الترحم عليه .
ويظهر من النجاشي - في ترجمة عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن خالد
الطيالسي التميمي ( ص 162 ) ، وترجمة علي بن محمد بن شيران ( ص 206 ) ،
وترجمة أحمد بن الحسين بن يزيد الصيقل ( ص 65 ) - جلالة مقام هذا الشيخ ،
وقد نقل النجاشي أيضا أقواله في ترجمة أحمد بن أيوب السمرقندي المعروف بابن
التاجر ( أو ابن العاجز ) وفي ترجمة أبي تمام الشاعر حبيب بن أوس الطائي ، وجعفر
ابن محمد بن مالك ، وعلي بن الحسن بن فضال ، والحسين بن أبي العلاء ، وأحمد
ابن إسحاق القمي ، وخالد بن يحيى ، وأبان تغلب ، وحماد بن عيسى ، وخبري
ابن علي ، وغيرهم ، فراجعها .
وقال الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه ( الفهرست ) : " . . . فاني لما رأيت
جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا ، وما
صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول ، ولم أجد أحدا استوفى . ذلك ولا ذكر
أكثره ، بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص بروايته ، وأحاطت به خزانته
من الكتب ، ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء جميعه إلا ما قصده أبو الحسين أحمد
ابن الحسين بن عبيد الله - رحمه الله - فإنه عمل كتابين : أحدهما - ذكر فيه المصنفات
والاخر - ذكر فيه الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه ، غير أن هذين
الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو - رحمه الله - وعمد بعض ورثته
إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب ، على ما حكى بعضهم عنه . . . " الخ
أما مؤلفات ابن الغضائري - هذا - فقد ذكر أرباب المعاجم الرجالية أن له
كتابا في الجرح - وهو المعروف بكتاب الضعفاء - وكتابا في الموثقين ، وكتابا في
ذكر المصنفات ، وكتابا في ذكر الأصول ، وهذان الكتابان هما اللذان ذكرهما
الشيخ الطوسي - رحمه الله - في مقدمة كتابه ( الفهرست ) بقوله : " لم ينسخهما أحد
من أصحابنا واخترم هو - رحمه الله - وعمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين "
- كما ذكرنا آنفا - ، وكتابا في التاريخ ، وهو الذي ذكره الشيخ النجاشي في رجاله
في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي ( ص 59 ) طبع إيران .
وكتاب الجرح المذكور - هو - أول من وجده السيد جمال الدين أبو الفضائل
أحمد بن طاووس الحسني الحلي المتوفى سنة 673 فأدرجه - موزعا له - في كتابه
( حل الاشكال في معرفة الرجال ) الذي الفه سنة 644 ، وجمع فيه عبارات الكتب
الخمسة الرجالية ، وهي : ( رجال الطوسي ) و ( فهرسه ) و ( اختيار الكشي )
و ( رجال النجاشي ) و ( كتاب الضعفاء ) المنسوب لابن الغضائري ، ثم تبع السيد
في ذلك تلميذاه العلامة الحلي في ( الخلاصة ) وابن داود في رجاله المؤلف سنة 707 ه
فأوردا في كتابيهما عين ما أدرجه أستاذهما السيد ابن طاووس في ( حل الاشكال )
وكان ( كتاب حل الاشكال ) موجودا بخط مؤلفه السيد ابن طاووس إلى سنة
نيف والف ، فكان - أولا - عند الشهيد الثاني كما ذكره في إجازته للشيخ حسين بن
عبد الصمد ، وبعده انتقل إلى ولده الشيخ حسن ( صاحب المعالم ) فاستخرج منه
كتاب الموسوم ب ( التحرير الطاووسي ) - الذي نوهنا عنه في تعليقتنا السابقة ( ج 1
ص 304 ) من هذا الكتاب - ثم حصلت تلك النسخة ( أي كتاب حل الاشكال )
بعينها عند المولى عبد الله التستري المتوفى بأصفهان سنة 1021 ه ، وكانت النسخة
مخرقة مشرفة على التلف فاستخرج منها خصوص عبارات ( كتاب الضعفاء ) مرتبا
له على الحروف ، وذكر في أوله سبب استخراجه فقط ، ثم وزع تلميذه المولى
عناية الله القهبائي تمام ما استخرجه المولى عبد الله المذكور في كتابه ( مجمع الرجال )
المجموع فيه الكتب الخمسة الرجالية المذكورة ، حتى أن خطبته بعينها ذكرها في
أول هذا ( المجمع ) .
أما سنة وفاة أحمد بن الحسين الغضائري فلم يذكرها أرباب المعاجم على
الضبط ، ولكن القدر المتيقن أن وفاته كانت في حياة النجاشي والطوسي وقبل
تأليف كتابيهما في الرجال ، لطلبهما من الله الرحمة له كلما يذكرانه في التراجم في
كتابيهما ، بل ظاهر الشيخ الطوسي في أول فهرسته التأسف عليه بسبب وفاته قبل
بلوغه الأربعين بقوله : " واخترم هو رحمه الله " فعبر عن وفاته بالاخترام ، وفي
الحديث ، : " من مات دون الأربعين فقدم اخترم " يقال : اخترمته المنية : أي أخذته
أنظر في التعريف بكتاب ( الضعفاء ) المنسوب إلى ابن الغضائري ( ج 4
ص 288 ) و ( ج 10 ص 88 ) من كتاب ( الذريعة ) لشيخنا الامام الطهراني
وانظر أيضا ( سماء المقال في الرجال ) لمؤلفه المغفور له المحقق الميرزا أبي الهدى
الكلباسي الأصفهاني ص 2 - 22 ، طبع إيران ( قم ) سنة 1332 ه ، وانظر تعليقتنا
في ( ج 1 - ص 225 - ص 227 ) من هذا الكتاب .