وقد صرح العلامة في ( المنتهى ) وهو أول تصانيفه : " أن سنه - إذ
ذاك - اثنتان وثلاثون سنة ، فيكون ( المختلف ) متأخرا عن هذا الكتاب
بكثير
والغرض من ذلك : بيان حصول المعاضدة به فيما يوافق ( المختلف )
حيث أنه مثله في النقل من أصول الأصحاب ، وانهما إذا اختلفا تعارض
النقل ، ولزم الرجوع إلى الأصل المنقول عنه ليتبين حقيقة الحال ، بخلاف
الكتب المتأخرة عن " المختلف " فإنها مأخوذة منه غالبا .
والآبي نسية إلي " آبه " ويقال لها " آوه " : بلدة قرب الري . ( 1 )
هامش
( 1 ) آية : بالألف الممدودة ثم الباء الموحدة المفتوحة ثم الهاء الساكنة ، قال
الحموي في " معجم البلدان بمادة ( آبه ) " : " قال أبو سعد : قال الحافظ أبو بكر
أحمد بن موسى بن مردويه : آبه من قرى أصبهان ، وقال غيره : إن آبه قرية من قرى ساوة ، منها جرير بن عبد الحميد الآبي ، سكن الري . قلت أنا : أما آبه
بليدة تقابل ساوه ، تعرف بين العامة بآوه ، فلا شك فيها ، وأهلها شيعة ، وأهل
ساوه سنيه ، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب ، قال أبو طاهر بن
سلفة : أنشدني القاضي أبو نصر أحمد بن العلاء الميمندي بأهر - من مدن أذربيجان -
لنفسه :
وقائلة : أتبغض أهل آبه * وهم أعلام نظم والكتابة
فقلت : إليك عني إن مثلي * يعادي كل من عادى الصحابة "
وقال أيضا بمادة ( ساوه ) : " ساوه : بعد الألف واو مفتوحة بعدها هاء
ساكنة : مدينة حسنة بين الري وهمذان في وسط ، بينها وبين كل واحد من همذان
والري ثلاثون فرسخا ، وقربها مدينة يقال لها ( آوه ) ، فساوه سنية شافعية ، وآوه
أهلها شيعة إمامية ، وبينهما نحو فرسخين ، ولا يزال يقع بينهما عصبية ، وما زالتا
معمورتين إلى سنة 617 ه فجاءها التتر الكفار ( الترك ) فخبرت أنهم خربوها وقتلوا
كل من فيها ولم يتركوا أحدا - البتة - وكان بها دار كتب لم يكن في الدنيا أعظم
منها ، بلغني أنهم أحرقوها . . . والنسبة إلى ( ساوه ) : ساوي وساوجي ، وقد نسب
إليها طائفة من أهل العلم " .
وقال القاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين : ج 1 ص 88 - ص 89 )
طبع إيران سنة 1375 ه : ما تعريبه : " قال الشيخ الأجل عبد الجليل الرازي في كتاب
النقض : إن بلد آبه وإن كان بلدا صغيرا لكنه - بحمد الله ومنه - بقعة كبيرة بما
فيه من شعائر الاسلام وآثار الشريعة المصطفوية والسنة المرتضوية . ويقيم أهل
البلد - صغيرهم وكبيرهم - مراسيم الجمعة والجماعة في الجامع المعمور ، ويهتمون
بأعمال العيدين ، والغدير ، وعاشوراء ، وتلاوة القرآن العظيم . ومدرستا : عز الملك
وعرب شاه يدرس فبهما العلماء والفضلاء ، أمثال السيد أبي عبد الله والسيد أبي الفتح
الحسيني ، وفيها مشاهد : عبد الله وفضل وسليمان - أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه
السلام - وهي دائما - مشحونة بالعلماء والفقهاء المتبحرين المتدينين ( وروى الثقات )
عن سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : لما عرج بي إلى
السماء مررت بأرض بيضاء كافورية شممت منها رائحة طيبة ، فقلت : يا جبرئيل
ما هذه البقعة ؟ قال : يقال لها آبه عرضت عليها رسالتك وولاية ذريتك فقبلت ، فان
الله تعالى يخلق منها رجالا يتولونك ويتولون ذريتك فبارك الله فيها وعلى أهلها "
ثم قال في المجالس : " ومن أكابر أهلها المتأخرين الأمير شمس الدين الآوي
كان من الصلحاء والفضلاء والمقربين عند ملك خراسان السلطان علي بن المؤيد
وبالتماسه صنف الشيخ الأجل العالم الرباني الشهيد السعيد - قدس الله روحه - كتاب
اللمعة الدمشقية ، وأرسله إلى السلطان المذكور ، والمراد ببعض الديانين المذكور في
خطبة الكتاب ( أي اللمعة ) هو الأمير شمس الدين المذكور "