أرض طينها لازب ، إذا وقع عليها المطر امتنع السلوك فيها ، اتخذوا لها جادة
من الحجر المفروش مقدار فرسخين ، وأهلها - قديما وحديثا - شيعة متصلبون
في المذهب ، وفيهم العلماء والأدباء ، بعكس أهل " ساوه " فإنهم كانوا
مخالفين ، وبين الفريقين منافرة وعداوة على المذهب ، وفي ذلك يقول القاضي
أبو الطيب :
وقائلة : أتبغض أهل آبه * وهم أعلام نظم والكتابة
فقلت : إليك عنى إن مثلي * يعادي كل من عادى الصحابة
الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين
ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، العلوي الحسيني
ويعرف ب ( الطبري ) و ( المرعشي ) ( 1 ) وجه من وجوه السادة ، وشيخ
من أعاظم مشائخ الأصحاب ، ذكره علماء الرجال ، ونعتوه بكل جميل
وعظموه غاية التعظيم والتبجيل ، قالوا : كان عالما فاضلا ، فقيها ، عارفا
هامش
( 1 ) أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي المرعش بن عبد الله ( أو عبيد الله ) بن
محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ،
الطبري المعروف بالمرعشي .
والمرعشي - بميم مضمومة وراء مفتوحة وعين مهملة مشددة مفتوحة وشين
معجمة - : نسبة إلى جده علي المرعش ، لقب به لأنه كانت به رعشة ، أو تشبيها له
بمرعش وهو جنس من الحمام يحلق بالهواء . وليس نسبة إلى مرعش بفتح الميم وسكون
الراء وتخفيف العين ، الذي هو البلد المعروف . وقال ابن داود في ترجمته ( ص 117 من
رجاله برقم 452 ) : " المرعشي بفتح الميم وكسر العين المهملة " .
ولكن ما ذكره ابن داود من الأغلاط التي كثيرا ما توجد في ( رجاله ) كما
ذكره أرباب المعاجم الرجالية ، لأنه إن كانت النسبة إلى ( مرعش ) البلد المعروف
فإنه ليس بصحيح لتصريح النسابين وغيرهم بأن الحسن بن حمزة منسوب إلى جده
علي المرعش ، مضافا إلى أن اسم البلد بفتح العين لا كسرها - كما في القاموس -
فإنه قال بمادة ( رعش ) : " . . . ومرعش - كمقعد - بلد بالشام قرب أنطاكية " ، وكذا
في ( معجم البلدان ) فإنه قال : " مرعش بالفتح ثم السكون والعين مهملة مفتوحة
وشين معجمة : مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم " .
وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - في حواشي الخلاصة ( مخطوطة ) : " وجدت
بخط الشهيد ( أي الأول ) : قال النسابة : مرعش هو علي بن عبد الله بن محمد بن
الحسن بن الحسين الأصغر ، والمرعشية منسوبون إليه ، وأكثرهم بالديلم وطبرستان " .
وذكر السمعاني في ( الأنساب ) جد الحسن بن حمزة - وهو على - فقال : " عن
أحمد بن علي العلوي النسابة : أن علي المرعش هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام " وقد أسقط ( محمدا ) بين عبد الله ، والحسن
وقد ذكر الحسن بن حمزة - هذا - الشيخ في ( رجاله - في باب من لم يرو
عنهم عليهم السلام - ص 465 برقم 24 ) وجعله الحسن بن محمد بن حمزة ، وتبعه
ابن داود في رجاله . قال الشهيد الثاني في حاشية ( الخلاصة ) للعلامة الحلي : " في
كتاب ابن داود : الحسن بن محمد بن حمزة ، والصواب ما هنا ( أي في الخلاصة )
لموافقته لكتب الرجال والنسب أما الشيخ في الفهرست ( ص 77 ، برقم 195 )
فقد سماه : الحسن بن حمزة ، خلافا لما ذكره في رجاله - كما تقدم - ، وكذا الوحيد
البهبهاني في تعليقته على رجال الميرزا محمد الأسترآبادي المطبوعة بهامش ( منهج المقال )
ص 96 ، طبع إيران سنة 1306 ه فقال : " إنه الموافق لكتاب الكفاية في النصوص
تصنيف الثقة الجليل علي بن محمد بن علي الخزاز " . وهو مطبوع بإيران .
والحسن بن حمزة - هذا - من مشايخ المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري
وأحمد بن عبدون - كما ذكر ذلك سيدنا - قدس سره - وهو موصوف في المعاجم
الرجالية بأجمل الصفات ، وكان مع ذلك شاعرا أديبا .
ذكره السيد علي خان المدني في ( الدرجات الرفيعة : ص 457 ) طبع النجف
الأشرف ، فقال : " كان من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها فاضلا دينا فقيها زاهدا
ورعا عارفا أديبا كثير المحاسن جم الفضائل . . . " الخ .
وعده ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء : ص 150 ، طبع النجف ) من شعراء
أهل البيت عليهم السلام ، المقتصدين ، وهذه قرينة على أن مراده بالحسن بن حمزة
العلوي الذي ذكره في ( كتاب المناقب ) ونسب إليه البيتين التاليين في أمير المؤمنين
عليه السلام : هو هذا ، وهما :
جاء الينا في الخبر * بأنه خير البشر
فمن أبى فقد كفر * يفضل من يفاضل
وقد وصفه ابن عنبة في ( عمدة الطالب ص 307 ) طبع النجف الأشرف
سنة 1358 ه بالنسابة المحدث .
وقال فيه العلامة المحدث النوري في ( خاتمة مستدرك الوسائل : ج 3 ص 521 )
طبع إيران : " معدود من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها " .
وترجم له النجاشي ( ص 51 ، طبع إيران ) وقال : " كان من أجلاء هذه
الطائفة وفقهائها ، قدم بغداد ولقي شيوخنا في سنة 356 ه ، ومات في سنة 358 ه "
ثم ذكر كتبه .
وذكره الشيخ الطوسي في ( الفهرست : ص 77 ، برقم 195 ) طبع النجف
الأشرف سنة 1380 ه ، وقال : " كان فاضلا أديبا عارفا فقيها زاهدا ورعا
كثير المحاسن ، له كتب وتصانيف كثيرة " ثم أورد جملة من كتبه .
وترجم له أيضا في كتاب ( رجاله - في باب من لم يرو عنهم - عليهم السلام - .
ص 465 برقم 24 ) طبع النجف الأشرف ، وقال فيه : " زاهد عالم أديب فاصل
روى عنه التلعكبري ، وكان سماعه منه أولا سنة 328 ه ، وله منه إجازة بجميع كتبه
ورواياته ، أخبرنا جماعة ، منهم الحسين بن عبيد الله ( أي الغضائري ) وأحمد بن
عبدون ، ومحمد بن محمد بن النعمان ( أي المفيد ) وكان سماعهم منه سنة 354 ه " .
وذكر في ( الفهرست ) أن سماع الجماعة المذكورين منه كان سنة 356 ه
وربما يتوهم التهافت بين كلامي الشيخ في كتابيه : الرجال والفهرست
( والجواب ) : أنهم سمعوا منه كلهم أو بعضهم سنة 354 ، ثم سمعوا منه كذلك لما
قدم بغداد سنة 356 ، فلا تهافت ، فلا حظ .
والوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال ( ص 96 ) قال : " لا يخفى أن
ما ذكر في شأنه فوق مرتبة التوثيق ، سيما حكاية الزهد والورع وعده من الحسان
وفي الوجيزة ( للمجلسي ) : حسن كالصحيح " .
والعلامة الحلي - رحمه الله - بعد أن ترجم له ( ص 39 - ص 40 ، برقم 8
طبع النجف الأشرف ) قال : " قال الشيخ - رحمه الله - : أخبرنا جماعة ، منهم
الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون ، ومحمد بن محمد بن النعمان ، وكان سماعهم
منه سنة 364 ه ، وقال النجاشي : مات - رحمه الله سنة 358 ه ، وهذا لا يجامع
قول الشيخ الطوسي - رحمه الله - " .
وقد علق الشهيد الثاني - رحمه الله - على هذا - الموضع من كلام العلامة في
حواشيه على ( الخلاصة ) المخطوطة ، فقال : " ما نقله المصنف ( أي العلامة ) عن
الشيخ الطوسي وجدته بخط ابن طاووس في نسخة كتاب الشيخ الموجود ، وفي
كتاب الرجال للشيخ بنسخة معتبرة : أن سماعهم منه سنة 354 ه ، وفي كتاب الفهرست
له - رحمه الله - : أنه كان سنة 356 ، وعليهما يرتفع التناقض بين التأريخين " .
كما أن المطبوع في النجف الأشرف من رجال الشيخ على نسختين مخطوطتين :
أن سماعهم منه سنة 354 ه .
ومن الغريب ما جاء في رجال ابن داود ( ص 117 ) المطبوع بإيران ، فإنه
نقل عن النجاشي موته سنة 358 ، وعن رجال الشيخ : أنه سمع منه الحسين بن عبيد الله
وابن عبدون والمفيد سنة 364 ه ، ثم قال : وبينهما تهافت . مع أنه لا تهافت بينهما
بعد ما ذكرنا عن الشهيد الثاني في حواشيه على ( الخلاصة ) من أن النسخة الصحيحة
من كتاب رجال الشيخ أن سماعهم منه سنة 354 ه ، فكأن ابن داود لما نظر إلى
ما ذكر في ( الخلاصة ) من التنافي بين تأريخي السماع والموت ، توهم أنه المذكور هنا
فحكم بالتهافت . وهذا من أغلاط ( رجال ابن داود ) الذي قالوا : إن فيه أغلاطا كثيرة :
أما مؤلفات المترجم له فهي ما ذكره النجاشي في كتاب رجاله ( ص 51
طبع إيران ) قال : " . . . له كتب منها ، كتاب المبسوط في عمل يوم وليلة ، كتاب
الأشفية في معاني الغيبة ، كتاب المفتخر ، كتاب في الغيبة ، كتاب جامع ، كتاب
المرشد ، كتاب الدر ، كتاب تباشير الشريعة " وقال : " أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله
وجميع شيوخنا - رحمهم الله - " .
وأما سنة وفاته فلم يختلف فيها أحد من أرباب المعاجم وأنها كانت سنة 358 ه