لكن الأظهر إرادة المعنى الأول ، كما يدل عليه سوق الكلام ، وجعل
الاسم مشتركا بين أفاضل الأصحاب ، والحكم بالتميز بواسطة العلم بالمراتب
وقوله " وجميعهم ثقات " بضمير الجمع . ومن ثم نسب إليه الحكم بتوثيق
ابن الوليد جماعة من الفضلاء ، كما ستعرفه .
وقال السيد رحمه الله في ( النقد ) : " أحمد بن محمد بن الحسن
ابن الوليد ، روى الشيخ قدس سره في ( التهذيب ) وغيره عن الشيخ
المفيد عنه كثيرا ، ولم أجده في كتب الرجال . وقال الشهيد الثاني في
( درايته ) : " إنه من الثقات " ولا أعرف مأخذه ، فان نظر إلى حكم
العلامة رحمه الله - مثلا - بصحة الرواية المشتملة عليه ومثله ، فهو لا يدل
على توثيقه ، وذلك ، لان الحكم بالتوثيق من باب الشهادة ، بخلاف الحكم
بصحة الرواية ، فإنه من باب الاجتهاد ، لأنه مبنى على تميز المشتركات
وربما كان الحكم بصحة الرواية مبنيا على ما رجحه في كتاب الرجال من
التوثيق المجتهد فيه ، من دون قطع فيه بالتوثيق وشهادة عليه بذلك . وربما
يخدش : أنه انما يذكر في الاسناد : بمجرد اتصال السند ، وكونه من
مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة على ما يرشد إليه بعض كلمات
( التهذيب ) مع قطع النظر عن شواهد الحال " ( 1 ) .
وقال الفاضل سبط الشهيد في ( شرح الاستبصار ) ( 2 ) - بعد ذكر
هامش
( 1 ) نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشي : ص 29 - 30 طبع طهران سنة 1318 ه
( 2 ) سبط الشهيد هو الشيخ أبو جعفر محمد بن أبي منصور الحسن ابن الشيخ
زين الدين الشهيد الثاني ، كانت ولادته سنة 980 ه ، وتوفي مجاورا بمكة المعظمة
سنة 1030 ه ، وشرحه للاستبصار سماه ( استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار )
وهو كبير خرج منه ثلاث مجلدات في الطهارة والصلاة والنكاح والمتاجر إلى آخر
القضاء ، بدأ فيه بمقدمة فيها اثنتا عشرة فائدة رجالية نظير المقدمات الاثنتي عشرة
لمنتقى الجمان لوالده الشيخ حسن ، وبعد المقدمة أخذ في شرح الأحاديث ، فيذكر
الحديث ويتكلم أولا فيما يتعلق بسنده من أحوال رجاله بعنوان ( السند ) ثم بعد الفراغ
من السند يشرع في بيان مداليل ألفاظ الحديث وما يستنبط منها من الاحكام
بعنوان ( المتن ) ، شرع فيه وكتب عدة من أجزائه في كربلاء كما يظهر من آخر الجزء
الأول منه المنتهى إلى آخر التيمم ، فقد كتب في آخره : أنه فرغ منه بكربلاء يوم
الخميس السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1025 ، وهو ( مخطوط ) توجد نسخ
منه في طهران ، وفي النجف الأشرف ، وفي كربلاء .
أنظر ( الذريعة : ج 2 ص 30 ) و ( ج 13 ص 87 ) لشيخنا الامام الطهراني
- أدام الله وجوده -