قصيدة طويلة جدا ، ومنها :
- مضى السيد المهدي ، فليبك من بكى ، من الدين والإسلام والمجد والفخر -
- وكل المزايا الغاليات فإنها * به انحصرت - دون الورى - أيما حصر -
- فتى لم يدع منها اليسير لطالب * تفرد عن زيد بهن وعن عمرو -
- فتى أودع الدين الحنيفي قرحة * وجرح أسى أعيى الأساة عن السبر -
- فتى أودع الاسلام وجدا ولوعة * وخلف في أهليه قاصمة الظهر -
- فتى قد حوى العلم الإلهي يافعا * وما بلغت منه سنوه إلى العشر -
- إلى الله أشكو ما أجن من الأسى * وبرح جوى بين الجوانح والصدر -
- ونيران وجد لا يخف ضرامها * وحر بأحشائي يمد لظى الجمر -
- فلو تشهد الخنساء وجدي ولو عتي * لعلمتها كيف البكاء على صخر -
- إذا لم أرح والشجو دائي وديدني * فلا در - فيما بين أهل الوفا - دري -
- وحق الوفاء الصدق والود لم أبع * ودادا له - كلا - ولست به أشري -
- إذا كنت ممن يستفز فؤاده * سلو ، فماذا عند صدق الوفا عذري -
- وان أنا لم أندب زمانا قضيته * بظل علاه ، ظلت أندب : واحسري -
- سقى الله ذاك العصر عراصة الحيا * مواصلة التهتان دائمة الثر -
- وحيى ربوعا لم تزل فيه للورى * ربيعا ، أسح الغيث أم شح بالقطر -
- نعمت بها مذ كان دهري سالمي * وعيشي طليق ، والحوادث في أسري -
- بظل فتى لو أمحل القطر لم يجد * به القطر ، جادتنا أياديه بالتبر -
- فآها على ذاك الزمان الذي به * تقضى ، وواشقاه للزمن البكر -
- مضى قمر الاسلام ، مصباح جوه * وشمس سماء الفضل كوكبه الدري -
- لئن انا إذ صيرت وجدي وديدني * ولم أشف فيه غلة أوغلت صدري -
- فاني لأشكو بث حزني ومحنتي * لربي ، له فوضت فيه ما كان من أمري -
- مضى من ملا الدنيا جلالا وهيبة * ومن لو يشاء الجود جاد على الدهر -
الفوائد الرجالية — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص١٢٣