ميراث أو يجده من لقطة وركاز ويكتسبه في تجارة ونحو ذلك ،
ولا يستثنيان من ذلك إلا قوت يوم وثياب بدن وجارية يتسرى بها .
وهذه الثلاثة بمعانيها باطلة بإجماعنا ، كما في الغنية ( 1 ) والانتصار ( 2 )
والمختلف ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والتنقيح ( 5 ) والمهذب ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والروضة ( 8 )
وغيرها من كتب الجماعة . وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل ، وحديث نفي
الضرر والضرار ( 9 ) ، مع عدم دليل على الصحة من كتاب أو سنة ، سوى الأمر
بالوفاء بالعقود والشروط ، وهو ليس على ظاهره في الشركة ، لأنها من العقود
الجائزة ، كما سيأتي إليه الإشارة .
ومجرد التراضي لا يوجب مخالفة الأصل ، ولزوم انتقال فائدة كل واحد
استحقها لعمله أو ماله إلى الآخر ، سيما مع تفاوت فائدتهما بالزيادة
والنقيصة ، إذ لا دليل على اللزوم بمجرد التراضي ، بل غايته الإباحة وليست
بثمرة الشركة .
مع أن حصولها بمجرده مع جهل المتعاقدين بالفساد محل مناقشة ، سيما
مع ندامتهما أو أحدهما عما فعله والتزمه ، فإن الإباحة حينئذ بمجرد
التراضي السابق غير معلومة ، لابتنائه على توهمهما الصحة . ولذا صرح
الأصحاب بعدم إفادة العقود الفاسدة الإباحة مع حصول رضا الطرفين بها ،
نظرا منهم إلى ابتنائه على توهم الصحة ، فلعلهما لو علما بالبطلان لم يرضيا ،
ومثل هذا الرضا ليس برضاء مبيح لأكل مال الغير بالبديهة .
هامش
( 1 ) الغنية : 263 .
( 2 ) الإنتصار : 230 .
( 3 ) المختلف 6 : 230 .
( 4 ) التذكرة 2 : 220 س 7 و 26 .
( 5 ) التنقيح 2 : 210 .
( 6 ) المهذب البارع 2 : 545 .
( 7 ) المسالك 4 : 307 و 309 ، وقال في شركة المفاوضة : وهي باطلة إلا عند أبي حنيفة ومن شد ،
ولم يذكر الاجماع .
( 8 ) الروضة 4 : 200 .
( 9 ) الوسائل 17 : 341 ، الباب 12 من أبواب احياء الموات الحديث 3 .