وإنكار بعض المتأخرين ( 1 ) للثاني - بناء على عدم الدليل على كونها
عقدا ، مع مخالفته الإجماع في الظاهر - مضعف ، بدلالة ثمرته من جواز
التصرف المطلق أو المعين المشترط على ذلك ، بناء على مخالفتها بقسميها
- سيما الثاني - الأصل ، لحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه .
فيقتصر فيها على القدر المتيقن ، وهو ما دل عليها صريحا من الجانبين ،
كما نبه عليه في التذكرة ( 2 ) . وعليه يصح إطلاق العقد عليه .
وأما الاكتفاء فيها بمجرد القرائن الدالة عليها أو الألفاظ الغير الصريحة
فيها فلا دليل عليه .
وعلى فرض وجوده - كما يدعى من ظاهر النصوص مع عدم دلالتها
عليه أصلا - فلا ريب في مغايرة هذا المعنى للأول أيضا ، لحصول الأول
بامتزاج المالين قهرا من دون رضا المتشاركين ، وهو غير الامتزاج مع الرضا
به وبالتصرف في المالين مطلقا ، أو مقيدا على حسب ما يشترطانه .
فإنكاره رأسا فاسد جدا .
ولا ينافي التغاير دخول الثاني في الأول دخول الخاص في العام ، وأنه
من أفراده ، لمغايرتهما في الجملة قطعا ، وهو كاف في أفراد الخاص عن العام
في الإطلاق .
ثم إنها بالمعنى الأول قد تكون في عين ، وهو ظاهر ، ومنفعة ، كدار
استأجرها أو عبد أوصى بخدمته لهما ، وحق كشفعة وخيار ورهن . وسببها
قد يكون إرثا وعقدا ، وهما يجريان في الثلاثة ، فتحصل بإرثهما مالا
أو منفعة دار مثلا استأجرها مورثهم أو حق شفعة أو خيار ، وبشرائهما دارا
هامش
( 1 ) قال السيد العاملي : إن أراد ب " بعض المتأخرين " مولانا المقدس الأردبيلي فقد عرفت أنه
لم ينكر ذلك رأسا ، راجع مفتاح الكرامة 7 : 389 ، مجمع الفائدة 10 : 189 .
( 2 ) التذكرة 2 : 224 ، س 38 .