وكذلك الأجير إذا هلك صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا ، لبعض ما مر من
التعليل ، وعليه إجماع المسلمين ، كما في المفاتيح ( 1 ) وغيره .
ثم إن إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة وصريح آخرين وربما
نسب إلى الشهرة عدم الفرق في الحكمين بين التلف في المدة أو بعدها ، ولا
خلاف فيه في الحكم الثاني مطلقا ، وكذا في الأول في الصورة الأولى .
والوجه في الجميع واضح . وأما ثبوته في الثانية ، فلأصالتي البراءة
واستصحاب الحالة السابقة ، السليمتين عما يصلح للمعارضة ، عدا توهم
استلزام انقضاء المدة صيرورة العين أمانة شرعية تضمن لو أخل بردها فورا .
ويضعف بمنع وجوب الرد ، وإنما يجب بعد المطالبة تمكينه منها
والتخلية بينه وبينها كسائر الأمانات ، للأصلين المتقدمين . نعم لو حبسه مع
الطلب بعد انقضاء المدة ضمن .
فخلاف الإسكافي ( 2 ) والطوسي ( 3 ) - حيث أطلقا الضمان بعد المدة مع
الإخلال بالفورية ، نظرا إلى أنه غير مأذون فيه فيضمنها مطلقا ، ويجب عليه
مؤنة الرد - ضعيف غايته .
وفي جواز اشتراط الضمان حيث لم يثبت بأصل العقد لعموم الوفاء
بالشروط ، أم العدم لمنافاته لمقتضاه فيفسد ، قولان ، والثاني أشهر ، والأول
أظهر ، لما مر ، مع ضعف المعارض ، لمنع المنافاة على إطلاقه ، بل هو حيث
لم يكن هناك شرط .
وفي الخبر : عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط
عليه إن نقص الطعام فعليه ، فقال : جائز ، قلت : إنه ربما زاد الطعام ، قال : فقال :
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 112 ، المفتاح 978 .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد في المسالك 5 : 176 .
( 3 ) المبسوط 3 : 249 .