فلم يبق ما يؤيد به مذهب الجماعة إلا حكاية الإجماعات المتقدمة ،
وهي بعد معارضتها بأقوى منها - كما سيأتي إليه الإشارة - موهونة .
أولا : بمصير عامة المتأخرين وكثير من القدماء إلى الخلاف .
وثانيا : بتعارض أحدهما مع الآخر ، فإن إجماع الخلاف ( 1 ) والغنية ( 2 )
مدعى على البطلان بالموت على الإطلاق ، وإجماع المبسوط على عدمه
كذلك واختصاص البطلان بموت الثاني ( 3 ) .
نعم هما متفقان على دعواه على البطلان بموته ، لكن يقتصر في الجواب
عنه حينئذ على الأولين وإن اعتضد بدعوى الماتن في الشرائع عليه
الشهرة ( 4 ) ، كدعوى القاضي ( 5 ) الأكثرية ، مع اختلافهما وتعارضهما في
الإطلاق وعدمه ، كحكاية الإجماعين المتقدمين .
* ( وقال المرتضى ) * ( 6 ) والحلبي ( 7 ) والحلي ( 8 ) : * ( لا تبطل ) * مطلقا
* ( وهو أشبه ) * وأشهر بين من تأخر ، بل عليه عامتهم ، بحيث كاد أن يكون
ذلك إجماعا منهم ، وبه صرح في المسالك ( 9 ) . ولعله كذلك .
فيمكن أخذها حجة ، مضافا إلى اعتضادها بالشهرة القديمة ، كما يظهر
من السرائر ( 10 ) في بحث المزارعة ، وإطلاق المستفيضة المتقدمة بلزوم
الإجارة إلى المدة المضروبة ، واستصحاب الحالة السابقة ، السليمين عما
يصلح للمعارضة ، كما مر إليه الإشارة .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 492 ، المسألة 7 .
( 2 ) الغنية : 287 .
( 3 ) كذا في النسخ ، والعبارة مع تشويشها لا يطابق مع ما في المبسوط 3 : 224 .
( 4 ) الشرائع 2 : 179 .
( 5 ) المهذب 1 : 501 .
( 6 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 260 ، المسألة 200 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 348 .
( 8 ) السرائر 2 : 449 .
( 9 ) المسالك 5 : 175 .
( 10 ) السرائر 2 : 449 .