ادعى فيه ذلك في الظاهر ، لكن على التفصيل بين المؤجر والمستأجر
بالبطلان بموت الثاني دون الأول ، وجعله الأصحاب قولا ثالثا في المسألة ،
ونسبه القاضي إلى أكثر الإمامية ( 1 ) .
وحجتهم عليه مطلقا أو في الجملة غير واضحة ، عدا ما نسب إليهم
وصرح به في الغنية من تعذر استيفاء المنفعة في موت الأول ، والأجرة في
موت الثاني .
فالأول : لأن المستأجر استحق استيفائها على ملك المؤجر فبالموت
ينتقل إلى الوارث وتحدث المنافع على ملكهم ، فلا يجوز استيفاء ما ليس
بمملوك للمؤجر .
والثاني : لأنه استحق من مال المؤجر وبالموت تنتقل التركة إلى الورثة .
وأنه ربما كان غرض المالك تخصيص المستأجر ، لتفاوت الأغراض
بتفاوت المستأجرين ، وقد تعذر ذلك بالموت ، فتبطل الإجارة .
وفيه بعد النقض بتزويج الأمة المنتقلة بموت مالكها إلى الورثة ، وبنفس
الإجارة - حيث لا تبطل بالبيع والعتق ، كما مرت إليه الإشارة ، مع اقتضاء
هذه التعليلات بطلانها بهما أيضا ، كما ادعوه في المسألة - أن دعوى انتقال
كل من المنفعة والأجرة بالموت إلى الورثة فلا يستحقهما عليهم الطرف
الآخر ممنوعة .
كيف لا ! وهي مصادرة محضة ، وشبهة جوابها واضح ، فإن المنتقل إليهم
في موت المؤجر العين المسلوبة المنافع مدة الإجارة وفي موت الآخر
التركة مستثنى منها الأجرة اللازمة بالإجارة السابقة ، وإن هي حينئذ إلا
كالديون اللازمة في التركة بأحد موجباتها المتقدمة على الموت .
هامش
( 1 ) المهذب 1 : 501 .