الشهرة للأول ، لكنها معارضة بالأصول للثاني .
فالمصير إلى الاحتياط أجود وإن كان في تعيينه نظر ، لقوة الشهرة على
الأصول ، سيما مثل هذه الشهرة القريبة من الاجماع المعتضدة بلفظ
" لا يصلح " الظاهر في الكراهة إن لم نقل بصراحتها فيها ؟ مضافا إلى ظهور
بعض الصحاح في أن المراد بالأوامر المستفادة من قوله : ( لا تحل له النساء
حتى يطوف بالبيت ) وغيره ما قدمنا من تحصيل الطواف ولو بالاستنابة
لا المباشرة خاصة .
ففيه : قلت : رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ؟ قال : يأمر
من يقضي عنه إن لم يحج ، فإنه لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت ( 1 ) .
فإن تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلة أوضح قرينة على أن المراد بها ما
عرفته لا طوافه بنفسه خاصة ، وإلا لما ارتبط العلة بمعلولها ، وما كان بينهما
مناسبة .
وحينئذ فيرتفع الأوامر بالمباشرة ، ولا موجب لاعتبارها بالكلية ،
وحينئذ فتنعكس الأصول في المسألة .
وعلى القول يشترط عدم العود بنفسه في الاستنابة ، لما عرفته من الأخبار الصحيحة .
( ولو مات ) ولم يطف ولو استنابة ( قضاه ) عنه ( الولي ) أو غيره ،
لما عرفته من الروايات المتقدمة .
( الرابع : من طاف فالأفضل له تعجيل السعي ) في يوم الطواف ،
لآيتي المسارعة والاستباق .
( ولا يجوز تأخيره إلى غده ) للصحيحين : رجل طاف بالبيت فأعيى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 58 من أبواب الطواف ح 8 ج 9 ص 469 .