وأما القدح في دلالة النص هنا على الوجوب بأنه يدل على وجوب
الأخذ عنه ، لا على وجوب كل ما أخذ عنه ، وإلا لكان المندوب المأخوذ
واجبا .
فهو باطل كما ترى ، لظهوره في الثاني كما فهمه الأصحاب كافة قديما
وحديثا . ولا ينافيه خروج المندوب بالاجماع وغيره ، فإن العام المخصص
حجة في الباقي .
وجعله قرينة على الاستحباب أو المعنى الأول دون التخصيص ، خلاف
التحقيق ، فإنه أولى من المجاز حيثما تعارضا .
وبالجملة : فلا إشكال في وجوبهما .
( ويستحب الصدقة أمام التوجه ) إلى السفر مطلقا ليخرج ولا يبالي
ولو في يوم مكروه ، كما في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة .
منها : افتتح سفرك بالصدقة ، واخرج إذا بدا لك ( 1 ) .
ومنها : من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله تعالى نحس ذلك اليوم ( 2 ) .
ويستحب أن يكون عند وضع الرجل في الركاب ، كما في الخبر - بل
الصحيح كما قيل - : كان علي بن الحسين - عليه السلام - إذا أراد الخروج إلى
بعض أمواله اشترى السلامة من الله عز وجل بما تيسر له ، ويكون ذلك إذا
وضع رجليه في الركاب ( 3 ) .
( وصلاة ركعتين ) أو أربع ركعات .
ففي النبوي الخاصي : ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب السفر ح 2 ج 8 ص 272 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب السفر ح 6 ج 8 ص 273 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب السفر ح 5 ج 8 ص 273 .