الاحرام فيه معناه الحقيقي .
وليس قطعا ، لمنافاته لصدره ، بل المراد به إما التلبية نفسها ، كما
قيل ( 1 ) ، أو الاجهار بها ، كما عن المتأخرين .
وحيث قد تعين الاحرام من المسجد ، فلو كان المحرم جنبا أو حائضا
أحرما به مجتازين ، لحرمة اللبث .
وإن تعذر فهل يحرمان من خارجه ، كما صرح به جماعة ( 2 ) ، من غير
مخالف لهم أجده ، أم يؤخرانه إلى الجحفة ؟ إشكال ، من وجوب قطع
المسافة من المسجد إلى مكة محرما ، ومن كون العذر ضرورة مبيحة للتأخير
إلى الجحفة .
والأحوط الاحرام منهما ، وإن كان ما ذكره الجماعة لا يخلو عن قوة ،
لمنع عموم الضرورة في الفتوى والرواية لمثل هذا ، سيما مع التصريح في جملة
منها في بيانها بمثل المرض ( 3 ) والمشقة الحاصلة من نحو البرد والحر . هذا
ميقاتهم اختيارا .
( وعند الضرورة ) المفسر بما عرفته ( الجحفة ) بجيم مضمومة فحاء
مهملة ففاء ، على سبع مراحل من المدينة وثلاث من مكة ، كما عن بعض
أهل اللغة ، وعنه أن بينها وبين البحر نحو ستة أميال ، وعن غيره
ميلان ( 4 ) ، قيل : ولا تناقض لاختلاف البحر باختلاف الأزمنة ( 5 ) ، وفي
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب الوافي : كتاب الحج ب 47 في المواقيت الجزء 8 من المجلد 2 ص 79 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في المواقيت ج 1 ص 104 س 1 ، ومدارك الأحكام : ج 7
ص 219 ، والحدائق الناضرة : كتاب الحج ج 14 ص 444 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب المواقيت ح 2 و 3 و 4 و 5 ج 8 ص 229 .
( 4 ) نقل الفاضل الهندي في كشفه : ( عن تحرير النووي وتهذيبه ) ج 1 ص 306 س 38 .
( 5 ) كشف اللثام : كتاب الحج في المواقيت ج 1 ص 306 س 38 .