عرفة ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده ( 1 ) .
بحمل الأدلة على حال الضرورة ، وهذه على الصورة المقابلة .
ولا ريب أن هذا التفصيل أحوط ، وإن كان الجمع بينهما بحمل الأخيرة
على الاستحباب لعله أظهر ، للأصل ، وشهرة الاطلاق ، والعموم للصورتين
الموجب لوهن الاجماع ، الذي هو الشاهد على الجمع الأول .
ومنه يظهر ضعف ما يحكى ( 2 ) عن بعض المتأخرين من اشتراط الجهل
بكون الثالث العيد .
( ولا ) يجوز أن ( يبني لو كان الفاصل ) بينهما ( غيره ) أي غير العيد
مطلقا على الأشهر الأقوى ، لعموم ما دل على وجوب التتابع فيها من النص
والفتوى .
خلافا للمحكي عن ابن حمزة ( 3 ) فاستثنى ما لو كان الفاصل يوم عرفة لمن
يخاف بصومه الضعف عن الدعاء ، ونفى عنه البأس في المختلف ( 4 ) ، والبعد في
المدارك ( 5 ) ، استنادا إلى أن التشاغل فيه مطلوب للشارع ، فجاز الافطار .
وضعفه ظاهر ، فإن ذلك لا يوجب حصول التتابع المأمور به شرعا ، بل مع
الافطار يجب عليه استئناف الثلاثة من أولها .
وأظهر من هذا ضعفا ما يحكى عن المبسوط ( 6 ) والجمل ( 7 ) من اغتفار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب الذبح ح 5 ج 10 ص 168 .
( 2 ) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام : كتاب الحج في الهدي ج 1 ص 364 س 23 .
( 3 ) الوسيلة : كتاب الحج أحكام منى وعرفات ص 182 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في بيان أحكام الصوم في أيام التشريق ج 1 ص 305 س 4 .
( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج ج 8 س 54 .
( 6 ) المبسوط : كتاب الصوم في ذكر أقسام الصوم ج 1 ص 280 .
( 7 ) الجمل والعقود : في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه ص 119 .