ما يقتضيه الأصل في أفعال المسلمين من الصحة ، وهو هنا الافطار بالحلال
دون الحرام .
فلا يخلو ما ذكره عن القوة ، سيما مع اعتضاده بالروايتين المتقدم إليهما
الإشارة ، بل لا يبعد جعلهما حجة ، لاعتبار سنديهما بلا شبهة .
والحجة غير منحصرة فيما اتصف سنده بالصحة ، بل الحق حجية الأخبار
الموثقة والحسنة ، سيما مع التأيد بفتوى من قدمناه من الجماعة الذين لا مخالف
صريح لهم من الطائفة .
( الثالثة : لا تجب الكفارة ) أي جنسها كائنة ما كانت بالافطار ( في
شئ من ) أقسام ( الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء شهر
رمضان ) إذا كان الافطار فيه ( بعد الزوال والاعتكاف على وجه ) يأتي
بيانه إن شاء الله تعالى في بحثه .
فلا تجب في النذر المطلق وصوم الكفارة وقضاء غير رمضان وقضاؤه قبل
الزوال ، والمندوب كالأيام المستحب صومها ، والاعتكاف المندوب وإن فسد
الصوم في ذلك كله بلا خلاف في ذلك أجده ، وبه صرح في الذخيرة ( 1 ) ، وفي
المدارك أنه موضع وفاق بين الأصحاب ( 2 ) ، بل قال في المنتهى : أنه قول
العلماء كافة ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل واختصاص الموجب لها
بالأقسام الأربعة .
وأما الوجوب فيها فهو الأظهر الأشهر بين أصحابنا ، بل في المنتهى أنه
مذهب علمائنا ( 4 ) ونفى عنه الخلاف في المدارك فيما عدا الأخير ، وعزى
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم في المفطرات ص 510 س 24 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 80 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 576 س 13 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 576 س 12 .