واحتمله في كتابي الحديث ( 1 ) جمعا ، وللصحيح : إذا كان في سفر فدخل
وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار ، حتى يدخل أهله ، فإن شاء قصر ، وإن
شاء أتم ، وإن أتم أحب إلي ( 2 ) أو يتوجه إليهما النظر بعين ما مر ، غير القدح في
السند ، ويبدل باحتماله الحمل على التقية كما قيل ( 3 ) ؟ لأنه مذهب بعض
العامة ، ويزاد بعدم قبول بعض نصوص القولين الأولين لهذا الجمع ، لتضمن
الصحيح في الأول الحلف بالله : إن لم يفعله فقد خالف . والخبر في الثاني للفظ
الوجوب الذي هو كالصريح في اللزوم الحتمي ، وهما ينافيان التخيير .
ولبعض أفاضل متأخري المتأخرين ، فتوقف بين القولين الأولين ، قال :
لتعارض الصحيحين فيهما ، واحتمال كل منهما الحمل على الآخر ( 4 ) .
وفيه نظر ، لأن حمل الأخير على الأول أظهر ، لكثرة العدد ، والموافقة
للعمومات ، والاجماع المنقول ، مع قبول لفظه للحمل من غير بعد كثير بخلاف
الأول ، إذ الحمل المحتمل فيه هو : صرف الأمر فيه بالتقصير إلى صورة الخروج
من البلد بعد دخول الوقت ، من غير مضي مقدار الصلاة بالشرائط ، وهو في
غاية البعد عن السياق ، إذ الخروج إلى محل الترخص بعد دخول الوقت وهو في
المنزل - كما هو نص المورد - يستلزم مضي وقت الصلاتين غالبا ، بل وأكثر ، ولا
أقل من إحداهما قطعا ، مع أنه - عليه السلام - أمر بالقصر من غير استفصال من
مضي مقدارهما أو إحداهما ، مع أن قوله : ( فلا أصلي حتى أخرج ) كالصريح
في تمكنه من الصلاة قبل الخروج ، مع أن تأكيد الحكم بالقسم على تقدير
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ذيل ح 558 ج 3 ص 323 ، والاستبصار : كتاب
الصلاة في صلاة المسافر ذيل ح 856 ج 1 ص 240 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب صلاة المسافر ح 9 ج 5 ص 536 . مع تفاوت يسير راجع .
( 3 ) لم نعثر عليه ، ولكن نسبه إلى القيل صاحب الحدائق الناضرة : في صلاة المسافر : ج 11 ص 480 .
( 4 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة ي صلاة المسافر : ج 11 ص 479 .