ولعله لذا قال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط : من فارق الإمام لغير عذر
بطلت صلاته ( 1 ) ونحوه الصدوق ( 2 ) خلافا للمشهور .
فقالوا : ( لو ( 3 ) رفع ) كل المأموم رأسه من الركوع والسجود أو أهوى إليهما
( قبله ) أي : قبل الإمام ( ناسيا أعاد ( 4 ) ) إليهما وإلى القيام ( ولو كان
عامدا ) أتم و ( أستمر ) وبقي على حاله إلى أن يلحقه الإمام ، وهو في العمد
مشكل مطلقا لما قدمنا من الأصل ، مع سلامته عما يصلح للمعارضة له أصلا ،
عدا الموثق : عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام ، أو يعود فيركع إذا
أبطأ الإمام ويرفع رأسه ؟ قال : لا ( 5 ) .
وهو مع كونه أخص من المدعى - مع عدم وضوح ما يدل على التعميم
أصلا ، ومعارضته بما هو أصح منه سندا وأكثر عددا - لا إشعار فيه بصورة العمد
أصلا لو لم نقل بظهوره في غيرها ، وتخصيصه بها ، جمعا بينه وبين المعتبرة الآتية
بحملها على صورة السهو خاصة وحمله على صورة العمد كذلك ، لا أعرف له
وجها ، لا من فتوى ولا من رواية ولا غير هما ، إلا ما قيل من استلزام العود في
العمد زيادة ركن من غير عذر ، ولا كذلك النسيان ، فإنه عذر ( 6 ) . وهو كما ترى ،
فإن زيادة الركن عندهم مبطلة مطلقا . وبالجملة : فما ذكره هنا مستنده غير
واضح ، إلا أن يكون إجماعا من المتأخرين كما يفهم من الذكرى ( 7 ) أو مطلقا
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 157 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) في المتن المطبوع : ( فلو ) .
( 4 ) في المتن المطبوع : ( عاد ) .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب صلاة الجماعة ت 6 ج 5 ص 448 ، وفيه : ( رأسه معه ) في آخره .
( 6 ) والقائل هو المعتبر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 3 ص 422 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 275 س 1 - 2 .