حمار ) ظاهر في كراهة السكوت مطلقا ، وإنما لم يكره في أولى الجهرية كما يفهم
منها ، لقيام الانصات مقام القراءة فيها فكأنه غير ساكت أصلا .
والكراهة فيها يمكن أن يراد بها : المعنى الأعم من الحرمة ومن المصطلح كما
هو الأصل ، مع عدم ثبوت كونها حقيقة في الثاني في الشرع .
وعليه ، فيمكن إرادة المعنيين منها بدليل من خارج بالنسبة إلى الركعتين
الأوليين ، فالمصطلح كما صرح به جمع وإلى الأخيرتين فالمنع كما يقتضيه
العمومات والأصل . هذا مع أنه أحوط لندرة القول بتحتم السقوط هنا ،
وإطلاق من عدا القائل به على جواز التسبيح والقراءة مخيرا بينهما وإن اختلف
في جواز السكوت أيضا أم لا ، وأفضلية التسبيح ، أو القراءة ، أو تساويهما .
ويمكن الاستدلال على عدم تحتم السقوط هنا بفحوى الصحاح المستفيضة
وغيرها المتقدمة الدالة على جواز القراءة ، بل استحبابهما في أوليي الجهرية مع
عدم سماع الهمهمة ، فلأن تجوز في أخيرتيها بطريق أولى . ولعله لهذا لم يمنع
الذخيرة عن القراءة فيهما ، وحيث ثبت جواز القراءة فيهما أو استحبابها ثبت
جواز التسبيح أيضا ، لعدم القائل بالفرق من هذه الجهة بينهما .
وبالجملة : الأحوط بل لعله المتعين عدم السقوط هنا مطلقا ، أما الجهرية
فلما عرفته ، وكذا الاخفاتية ، مضافا إلى جواز القراءة في أولييها كما مضى ،
فكذا في الأخيرتين منها ، بل بطرق أولى ، ولا ينافيه الصحيحة المتقدمة الدالة
على أن الأخيرتين تبع للأوليين أصلا : إما لاحتمال اختصاصها بالجهرية كما
مضى ، أو من حيث حكمها بالتبعية ، ومقتضاها الجواز في أخيرتي الاخفاتية
بناء على ثبوته في أولييهما كما عرفته لكن مع الكراهة . وينبغي القطع بعدمها
فيهما ، لندرة القول بالمنع ، وقوة أدلة الوجوب ، فيكون مراعاة احتماله أولى من
مراعاة الكراهة .
وعليه فيقيد إطلاق لتبعية بكون المراد بها : التبعية في أصل جواز القراءة
رياض المسائل — صفحة 312
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٢