الماتن هنا إلى رواية عمار مع كونه مذكورا فيها ، وإنها نسب الحكم سابقا إليها
إشعارا بالتردد فيه المعلوم وجهه وجوابه مما قدمنا . ويحتمل كون المنسوب إليها في
كلامه كون البعد الممنوع منه بما يعتد به كالدكان وشبهه لا المنع عن أصله ،
ولكنه بعيد جدا . هذا ، وأما الخبر المنافي للحكم في الثاني فمع ضعف سنده ،
بالجهالة شاذ محمول على الفضيلة .
( ولا ) يجوز أن ( يتباعد المأموم ) عن الإمام أو الصف الذي يليه ( بما
يخرج به عن العادة ، إلا مع اتصال الصفوف ) أما عدم جواز التباعد في
غير صورة الاستثناء فهو مجمع عليه بيننا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة
من أصحابنا .
وأما تحديد بما في العبارة فهو الأظهر الأشهر بين الطائفة استنادا في عدم
جواز البعد العرفي الخارج عن العادة بحيث يسمى كثيرا إلى الأصل ، مع عدم
مصحح للعبادة معه ، عدا إطلاق النصوص بتبعد المأموم عن الإمام - مثلا -
وقيامه خلفه ، وهو غير معلوم الانصراف على البعد بهذه الكيفية ، مع أنه
لا قائل بالصحة معه منا ، إلا ما ينقل من ظاهر المبسوط من حكمه بجواز التباعد
ثلاثمائة ذراع ( 1 ) ، وعبارته المحكية غير صريحة في اختياره ذلك ، بل ولا ظاهرة ،
بل أفتى أولا بما في العبارة ، ثم حكي القول المحكي عنه عن قوم . والظاهر أن
المراد بهم : من العامة كما صرح به في المختلف ( 2 ) . قال : إذ لا قول لعلمائنا في
ذلك . وعبارته هذه ظاهرة في دعوى الاجماع على فساد هذا القول كما صرح به
الشيخ نفسه في الخلاف ( 3 ) .
وإذا انتفى هذا القول بالاجماع ظهر انعقاده على عدم جواز البعد الكثير
هامش
( 1 ) والناقل هو العلامة في المختلف : كتاب الصلاة في الجماعة ج 1 ص 158 السطر الأخير .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 159 س 1 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 302 ج 1 ص 557 .