قطعا ، فكذا بالنسبة إلى مصحوبه المفسر له ظاهرا .
وقريب منه رواية أخرى مروية عن دعائم الاسلام ، إذ فيها : وينبغي
للصفوف أن تكون متواصلة ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان
إذا سجد ( 1 ) .
والظاهر أن جملة ( ويكون ) معطوفة على جملة ( يكون ) الأولى للقرب
وشهادة الصحيحة . ويمكن جعلها قرينة على كون العطف في هذه الرواية
تفسيريا . هذا مع أن فيهما إجمالا من حيث عدم تعيينهما مبدأ ما يتخطى أهو من
المسجد أم الموقف ؟ فكما يحتمل الثاني يحتمل الأول أيضا . وعليه فلا مخالفة
للمختار فيهما فتأمل جدا . هذا مضافا إلى ما يرد على هذا القول مما ذكرناه في
الشرح مستقصى .
وبالجملة : فالمشهور أقوى وإن كان ما ذكراه أحوط وأولى . وهل اشتراط
هذا الشرط مطلق كما عليه الشهيدان ( 2 ) أم مختص بابتداء الصلاة خاصة
حتى لو فقد بخروج الصفوف المتخللة عن الاقتداء بنية الانفراد ، أو بلوغ
الصلاة إلى الانتهاء لم تنفسخ القدوة كما عليه جماعة ؟ وجهان ، والأصل مع
اختصاص ما دل على الاشتراط بحكم التبادر بالابتداء مع الثاني .
وعلى الأول فهل تنفسخ القدوة مطلقا فينوي الانفراد للضرورة ، أم إذا لم
يكن تجديدها بالتقرب إلى محل الصحة مع عدم حصول المنافي ؟ وجهان ،
والأحوط تجديدها ثم الصلاة مرة أخرى .
واعلم : أن اغتفار البعد في صورة الاستثناء مجمع عليه ، بل ضروري جدا .
وهل يجب أن لا يحرم البعيد من الصفوف بالصلاة حتى يحرم بها قبله من
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 156 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 370 س 19 ، والبيان : كتاب الصلاة في صلاة
الجماعة ص 136 .