المتقدم من يزول معه التباعد كما يتوهم من بعض العبارات ، أم لا ، بل يكون
مستحبا حيث لا يستلزم فوات القدوة ، وإلا فالعدم أولى ؟ وجهان ، ولعل الثاني
أقوى .
( وتكره القراءة ) من المأموم الغير المسبوق ( خلف الإمام ) المرضي
عنده ( في ) الصلاة ( الاخفاتية على ) الأظهر ( الأشهر ، ) بين الطائفة على
ما حكاه الماتن هنا ، وجماعة كالشهيدين في الدروس ( 1 ) والروض ( 2 ) للنهي عنها
في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة .
وإنما حملت على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز من صريح
المعتبرة كالصحيح : عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام يقرأ فيهما بالحمد ،
وهو إمام يقتدى به ، قال : إن قرأت فلا بأس ، وإن سكت فلا بأس ( 3 ) .
والخبر المنجبر ضعف سنده بعمل الأكثر : إذا كنت خلف إمام تولاه وتثق
به فإنه يجزيك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه ، فإذا جهر
فأنصت ( 4 ) .
وفي الصحيح : أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه
يقرأ ؟ فقال : لا ينبغي له أن يقرأ ، يكله إلى الإمام ( 5 ) . وهو ظاهر الكراهة
أظهر من دلالة النهي على الحرمة ، سيما مع شيوع استعماله الكراهة ، مع
قوة احتمال وروده هنا لدفع توهم وجوب القراءة كما زعمته جماعة من العامة ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 55 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 372 س 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 13 ج 5 ص 424 ، باختلاف يسير .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 15 ج 5 ص 424 ، باختلاف يسير .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 8 ج 5 ص 423 ، باختلاف يسير .
( 6 ) ما بين القوسين أثبتناه من المخطوطات .