للحلبي ( 1 ) وابن حمزة ( 2 ) فأوجبا قضاء الخمس تحصيلا لنية التعيين الواجبة
اجماعا مع الامكان كما هنا ، وللجهر والاخفات إن أوجبنا هما كما هو الأقوى ،
وهو متين لولا ما قدمناه من الخبرين المنجبرين بما قدمنا .
وعلى المختار يتخير بين الجهر والاخفات ، لاستحالة التكليف بهما ، وعدم
امكان الجمع بينهما ، وحيث لا ترجيح ثبت التخيير بينهما ، وكذا بين تقديم أيها
شاء مطلقا . ولو كان في وقت العشاء ردد بين الأداء والقضاء إن أوجبنا نيتها
أو احتيط بها ، وإلا فلا احتياج إليها ، كفى قصد القربة مطلقا .
ويستفاد من فحوى الرواية انسحاب الحكم فيما لو فاتته سفرا - وعليه جماعة -
فيصلي مغربا وثنائية مطلقة بين الثنائيات الأربع كما سبق . خلافا للحلي
فأوجب هنا قضاء الخمس ( 3 ) . وهو أحوط اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد
النص المنجبر بالعمل . وظهور الرواية العموم مسلم ، لكن لم يظهر لها في محل
البحث جابر ، لاختصاص الشهرة الجابرة بغيره ، اللهم إلا أن يجبر بالاعتبار
وفتوى هؤلاء الجماعة ، ولا يخلو عن قوة .
( ولو فاته ) من الفرائض ( ما لم يحصه ) عددا ( قضى حتى يغلب )
على ظنه ( الوفاء ) على المشهور ، بل المقطوع به في كلام الأصحاب كما في
المدارك ( 4 ) مشعرا بالاجماع ، فإن تم وإلا كان الرجوع إلى الأصول لازما ،
ومقتضاها القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا للبراءة اليقينية عما تيقن
ثبوته في الذمة مجملا ، وبه أفتى شيخنا في الروض ( 5 ) في بعض الصور ، وفاقا
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : في صلاة الجماعة ص 150 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الوسيلة : ولعله تصحيف عن ابن زهرة كما قال في المختلف 148 وهو موجود في
الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 500 س 35 .
( 3 ) السرائر : كتاب الصلاة باب أحكام قضاء الفائت . . . ج 1 ص 275 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 4 ص 306 .
( 5 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 359 س 18 .