الأولين نفيهما ، ولم أجد لهم عليه مستندا ، مع استفاضة الصحاح المتقدمة
بخلافه ، واشتهاره بين أصحابنا فهو ضعيف جدا . وأضعف منه القول بوجوب
إعادة الصلاة كما حكاه عن الخلاف في المنتهى ( 1 ) لندرته . ودعوى شيخنا الشهيد
الثاني في شرح الألفية الاجماع على خلافه ( 2 ) . وقريب منهما في الضعف ما عن
المقنع من تبديل السجدتين بالاحتياط بركعتين من جلوس ( 3 ) ، للرضوي ( 4 ) ،
لقصوره عن المقاومة ، للصحاح المستفيضة من وجوه عديدة .
ثم إن الموجود في جملة منها إنما هو : أن من لم يدر أربعا صلى أو خمسا
فليسجد سجدتي السهو ( 5 ) . ومقتضاه وقوع الشك الموجب للسجدتين حالة
الجلوس كما قلنا ، وصرح به جماعة من أصحابنا . وعليه فيشكل الحكم بوجوبهما
في غير هذه الصورة من الصور المتصورة في المسألة البالغة اثنتي عشرة ما عدا
المتقدمة ، إذ منها : وقوع الشك بينهما قبل الركوع ، ويجب فيها هدم الركعة مطلقا ،
وإتمام الصلاة والاحتياط بركعتين من جلوس لرجوعه إلى الشك بين الثلاث
والأربع ، وليس فيه سجود السهو على الأصح .
نعم ، إن قلنا بوجوبه للقيام موضع القعود أو بالعكس اتجه ، لكنه ليس من
جهة الشك بين الخمس والأربع ، وما عدا هذه الصورة يشكل الحكم فيه
بصحة الصلاة فيها مطلقا ، سيما ما كان الشك فيه قبل السجدتين .
فقد حكي عن الفاضل في جملة من كتبه الحكم بالبطلان هنا ، لتردده بين
محذورين : الاكمال المعرض للزيادة ، والهدم المعرض للنقيصة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في الخلل ج 1 ص 417 س 20 - 21 .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 3 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة باب السهو في الصلاة ص 9 س 6 .
( 4 ) فقه الرضا ( ع ) . : ب 7 في الصلوات المفروضة ص 117 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 326 .
( 6 ) والحاكي هو سبط الشهيد في المدارك : كتاب الصلاة في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 277 .